لقطارات
لأنك لاتعرفين سوى الأرصفة
المرايات
التراب الذي يرتوي بالسخام
الحديد
الصدأ
وأعمدة كان بالأمس يصعدها الضوء
أحذية من بقايا الحروب
التي نسيتها البنادق
والسلال التي نسيت دورها في الحياة
الجوارب
ولأنك لاترتديني سوى لحظة
تخلعين القميص النسائي
مثل الكواكب
صار المدى بيننا محض كون كثيف
ولأم هذي بداية مافوق أنف التراب
القطارات كانت هنا
فوق أرصفة من نسيج العناكب
أسيج نفسي بأوردة الشوك
دمي دورة من مدار الحمى
في دوار الجحيم
ومازلت مستمسك عن دوار السفر
وساخت أصابيع ذاتي بشق الحجارة
ما أنا واقف
سرمدي الوقوف
جريح الحنين
هذا مسائي الذي سيف أقضيه
داخل ماتعرفين: التجول
وعاقبة الأمر للهاربين
أسيج نفسي بأوردة الشوك
ثم أجيؤك من لحظة كاسفة
يقولون أن هنا
كان كالنهر ينسرب الضوء
حين يبدأ بالنفخ منحدرين من الربوة العالية
إل داخل النهر
أصحابنا السائقون
على أي حال
أنا أحمل الآن نفسي هنا
تحت هذي الجراح
مشققة كعصير القنابل في اللحظة التالية
أحدق في صفحة خالية
من كتاب السكك:
الخطوط اشتبكت بالخطوط
المحابر مسكوبة في المساحات
الدوائرمكسورة
والدقائق فارغة من زمن
وأرى رجلا مثل أزمنة الصيف
حين هطول الزوابع
حين هطول الجراد
محتضنا راية ذات خطين حمر
مثل صليب المنازل
رجلا موهته هنا ظلمة الأمكنة
سقطت أرجل العمر بنافوخه
ثم صار عجوزا
صار إبنا لشارات هذا المكان
هذا أبوك الذي تجهلين
رقم في عداد الثواني قديم
ومتآكل
العجوز الذي يرتدي شارة من غبار السكك
قال : كانت قطارات..
ثم الشتاء أتي من هناك
فصرنا عقيمين
أفتح أبواب قاطرتي في الصباح
وأغلقها في المساء
وأفتح إمرأتي في المساء
وأغلقها في الصباح
كل شيء هنا صار مدهونا
بطعم الشتاء
أنا في رصيف له ملمس الثلج
يقرضه النمل من جانبيه
السحالي سكنت جوفه
الرياح استحالت كأطفال
تلعب في باحة البيت داخله
آآآآه
قالت حبيبات زونيا:
هنالك كنا نسوق أنفاسنا
للذين أتو من حقابهم
ليصيروا مرايا لهذا المكان
احترقنا
كأن الشجيرات ما أنبتت
غير أحجار ورد صغيرة
مجردة من مذاق البحار
لا أسافر
من كل وقت
ومن كل ثانية تائهة
ولا أحمل ملقاط سحر
ولا عصى تشبه تلك التي كانت لموسى
لأجمع فيها شتات ثوانيّ
كي أرتديها
أنا صرت جزءا من الأرصقة
علاني غبار له طعم خبز قديم
فقرفصت فوق البلاط
لآكل من بعضه
وأعدد مافوق رأسي من الأرغفة
قال لي شجر أسود اللون
- كان بالأمس منتصبا في رياح السهول
ومشتجرا بين أحراشه –
صار أم الحديد :
من هنا خرجت كل أزمنة العالم المستباح
ودقّ الحديد رؤوس الحديد
القطارات تشبه في الأرض
عقربي ساعة الرمل
حينما يسأل الحاملون أوقاتهم
في الحقائب
عن زمن الريح
قالت الرمل
- تلك الحبيبات تحمل داخلها
أزمة العاملين - :
القطارات أوقات
تأتي وتمضي
وأحزان طير يودع أطفاله
وهموم
ونساء سيحرقن أعصابهن
سجارا
في انتظار الرجال
هنالك كنا
نسوق أنفاسنا
للذين أتوا من حقائبهم
ليصيروا مرايا لهذا المكان
احترقنا
سامي عثمان القريش 1993
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق