اليوم نفير – غدا تغيير
– بعده تعمير
( نحو حملة شبابية واسعة كونفدرالية للتغيير)
سؤال
البديل لم يكن في أي لحظة مجرد سؤال اعتباطي ومجرد شكل من أشكال التعجيز للثورة ،
ولكنه تعبير عميق عن احتياج حقيقي للمجتمع للتغيير، والبديل ليس المقصود به بديل
للنظام وحسب، بل بديل للدولة ذاتها، بديل للأجيال الحاكمة الحالية والنخبة الحالية،
بديل للتاريخ الفاشل لتلك النخبة، بديل للقيم والأفكار الفاشلة التي لم تقدم للسودان
طوال أكثر من نصف قرن أي تقدم أو حتى أن تفتح الباب لذلك، ولكنه فشل مستمر حتى أن
صورة هذا الشعب وهذا الإنسان السوداني الطيبة والتقليدية التي طبعت في وجدان سكان
جميع العالم ضاعت وحلت بدلا منها صورة بشعة لايشرف أي منا الإتصاف بها، وأنا هنا
أقول أنه فشل مستمر للنخبة السياسية والثقافية والإجتماعية منذ الإستقلال وحتى
الآن ولكن أستثني الإنقاذيون من هذا ليس لأني أعتبرهم نخبة ناجحة ولكنها ناجحة
فعلا في خلق التدمير وتحقيق أهداف التسلط والطغيان ، أنا لا أعتبر الإنقاذيون جزء
من النخبة السودانية الفاشلة لأن الفشل يتمثل في عدم القدرة على مواجهة الطغيان
والتخلف وتخليق البديل وتحقيقه وهذه لم تكن ابدا مهمة هؤلاء الإنقاذيين بل هم
الذين مثلوا هذا الطغيان والتخلف وكانوا تتويجا منطقيا لتاريخ من التخلف والإنهيار
، النخبة السودانية فشلت في إيقاف هذا التدهور بل إنجرفت في تياره حتى سقطت في وحل
سيول هذا العام .. إننا نعيش لحظة تاريخية لأن الفشل لابد له أن يفشل حتى في الإستمرار،
وهو لا يستطيع أن يصنع مزيدا من الفشل كما قال وزير الدفاع اللمبي ولكن لابد من أن
تأتي لحظة يتوقف فيها الفشل ويبدأ النجاح .. لابد من القول أن هذا التاريخ من
الفشل كان تاريخا سطحيا يغطي نجاحا كامنا لايستطيع أن يظهر إلا إذا انكسرت السلطة
القابضة سياسيا واجتماعيا وثقافيا هاهنا يظهر الشباب كقوة حقيقية بديلا عن كل هذا
التاريخ لتمثل النجاح في أعلى نماذجه ولتخلق البديل السياسي والإجتماعي والثقافي
وحتى سيمثل قيما شباب جديدة بديلة مثل قيمة العمل الجماعي والتفكير الموضوعي
والديمفراطية والمؤسسية واحترام الآخر واحترام الزمن .. إلخ إن الشباب قوة ليست
عاطلة ولكنها قوة حاملة لقيم جديدة مؤهلة لتسود الآن بعد أن تصبح القيم القديمة
أثرا بعد عين ..
سؤال
البديل لن يجد إجابة شافية كافية وشاملة حتى يحقق الشباب نموذجا حقيقيا كقوة منظمة
وفاعلة في أرض الواقع إيجابيا لتفرض نفسها بديلا حقيقيا لدولة آفلة ليس ذلك فحسب
لكن نموذجا منجزا أي ليس نظريا فحسب ولكن عمليا أيضا وله إنجازاته الحقيقية .. إن
المشكلة التي تواجه الشباب الآن أنه لا تتوفر بين أيديهم تجربة حقيقية متراكمة ذات
خبرة تتأسس عليها تجربتهم نتيخة لذلك التاريخ الفاشل نفسه فلابد أن يقبلوا التحدي
وأن يخلقوا تجربتهم بأنفسهم ومن الفراغ العريض سوى ما يمكن أن ترفدهم به تجارب
الشعوب الأخرى ، لقد بدأ الشباب بناء تجربتهم منذ عامين أو ثلاثة مندفعين وراء حلم
الثورة الذي خلقه الربيع وبما توفر لديهم من أدوات تقنية ولكنهم وقعوا في ذات الفخ
الذي وقع فيه سلفهم من المناضلين وهو فخ بناء التنظيم السياسي ليكون وسيلة للتغيير
الإجتماعي فبنوا تنظيمات حزبية وإن لم تتسم أحزابا وإن تسمت حركات ولكنها تقوم على
ذات الأساس الذي يقوم عليه التنظيم السياسي: أي أهداف سياسية وطريقة بناء يقوم على
التجنيد الفردي وتكوين هياكل تنظيمية مركزية تكون فيها القبضة التنظيمية للقيادة،
وهذا ما أدى لفشلها ايضا لأنهم لم يستطيعوا أن يقدموا نموذجا جديدا للبناء
التنظيمي والحركي ولم يقدموا في الواقع حركة تغيير جديدة وإنما أضافوا للتنظيمات
السياسية تنظيمات جديدة .. - وهذا يصح بالنسبة لكل التنظيمات الجديدة في الواقع – مشكلة
التنظيم الساسي أن تلقائيا يبدأ عملية التغيير الإجتماعي من سقفها وليس من قاعدتها
أي من السياسة وليس من الإجتماع فكل مبادر للتغير سيسرع مباشرة
لبناء تنظيم سياسي فقط لأن همه سيتركز في تغيير السلطة الحاكمة وأن هذا هو مفتاح
التغيير في حين أنه لايمكتلك أية تجربة سياسية أو إجتماعية وليس له أية جماهير
ولانفوذ سياسي لذلك سيقع فعلا في ذلك الفخ وسيجد نفسه عبارة عن شرنقة ضعيفة في
تيار من الفشل وسيادة قروش وتماسيح التخلف التي تسبح للوراء وهو يريد أن يكون
مثلها .
إن أردنا
التغيير لابد أن نبدأ التغيير وأن نكون نحن التغيير، هذا هو المنطق الذي يفرضه
الواقع والتغيير ليس مجرد نوايانا وأحلامان ولكن نموذجنا التنظيمي وأفكارنا
وسلوكنا وحركتنا أيضا يجب أن تكون غيرا .. إن مانحتاجه الآن لإنجاز التغيير ليس
تنظيمات سياسية ولكن مجموعات عمل تستلهم القيم الإيجابية عند الشعب وتستلهم القيم
الإيجابية للحداثة والديمقراطية وتمذج
بينها وأنا أحسب أن هذا هو الكامن فعلا داخل ضمير الشباب اليوم وهذا ما يؤهلهم
كقوى حقيقية لإنجاز التغيير وأنا من هنا أحتفل بنماذج أتوقع لها نجاحا كبيرا
ومميزا لأنها مميزة فعلا وتعبر عن بداية صحيحة لتجربة شبابية جديدة وهذه النماذج
مثل جماعة نفير – شارع الحوادث – صدقات – جماعة عمل الثقافية – وغيرها ، ورغم أن
هذه تمثل منظمات عمل مدني إلا أنها تختلف حتى عن المنظمات الكلاسيكية فهي تبتدر
شكلا جديدا وهو المشاركة الجماعية غير المحدودة في العمل وتحيي قيمة العمل الجماعي
والنفير وتبدأ في خلق أشكال جديدة غير تقليدية للمؤسسية واللامركزية وهذا بالضبط ماتحتاجه المرحلة وأتوقع لها النجاح
الذي أخفقت في تحقيقه حركات شبابية اخرى مثل قرفنا وشرارة ناهيك عن التنظيمات
السياسية في المعارضة أو القوى الجديدة ولكن هذا لن يلقي بالتأكيد الأدوار التي
يمكن أن تلعبها هذه التنظيمات كلها فيمكنها أن تشكل جدارا سياسيا داعما وقويا لهذه
التحركات الإجتماعية فقط بعيدأ عن اي شكل من أشكال الهيمنة أو الإستقطاب وهذا
مايتطلب أمرا هما وهو الإصلاح التنظيمي ومن هنا أنادي بضرورة مراجعة القيم والهياكل
واللوائح التنظيمية المتبعة لتبني مفاهيم التعدد واللا مركزية والكونفدرالية من
أجل خلق حركة إجتماعية سياسية منظمة وموحدة ليست هرمية وليست مركزية بل حركة تفاعل
حر بين مكوناتها يقوم على التبادل والتنسيق والدعم والربط المعلوماتي والتنظيمي
وبحيث أن تكون لكل مجموعة إستقلاليتها التنظيمية الكاملة في البناء واتخاذ
القرار..
اليوم نفير – وغدا تغيير – وبعد غد تعمير
إن ماظل
المجتمع يحتاجه طوال المراحل السابقة ويفتقده وجود تنظيم يلم شعث هذ الشعب ويوحده
ويخلق منه قوة ضاربة بعيدا عن القيادة والتسلط والنخبوية الشاذة وقد بدأ الكثيرمن
أصحاب الضمائر والأحلام من الشباب والقادة الوطنيين محاولات لبناء مثل هذا التنظيم
ولكن كما قدمت فقد وقعو جميعا في فخ الفشل لأنهم تخيلوا ظنا أن مابدأوه هو
مايحتاجه الشعب فبدأوا بأوعيتهم قبل وعاء إخوانهم وبدأوا بالتجنيد فكان الفخ هو
البناء من أعلى وعدم الثقة في الآخرين الذين ساروا في نفس الطريق وكانت نسخ كثيرة
ومشوهة من نفس المسخ .. إن التغيير لايبدأ من أعلى ياهؤلاء بل من أسفل من مبادرات
صغيرة وذات أهداف إجتماعية محددة ثم تتجمع وتنسق وتخلق وحدة بينها ثم تصعد فيفرض
التغيير السياسي نفسه عليها وحينها ستكون الأقدر عليه ..
الواقع الآن يفرض علينا مسار لابد أن نسير
فيه هو التشارك من القواعد والتصدي للمهام الإجتماعية غير ذات الغرض السياسي وهذا
ماسيمنحنا ثقة الشعب فيتفاعل معها بصدق وتكون قد تحققت القاعدة الإجتماعية العريضة
للتفاعل التنظيمي بين مكونات الشعب إننا نحتاج حاليا للكثير الكثير من مبادرات مثل
نفير بل نحتاج لنفير الكبير يشترك فيه كل الناس للتصدي لمهام الكارثة الإجتماعية
التي ستقودنا للتصدي لمهام الكارثة الإقتصادية التي سيقودنا فعلا للتصدي للكارثة
السياسية الماثلة ..
هذا هو المسار وهذه هي الإستراتيجية وهذا
هو سياق التغيير .. اليوم نفير – وغدا تغيير – وبعد غد تعمير.....
سامي عثمان القريش
11/8/2013م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق