الجمعة، 30 أبريل 2010

إينانا


أنشودة الإنسان الجديد
نص من سبعة نصوص

سامي عثمان القريش

























إضاءات
1
رمز السريان تأثرا باليهود للكون بالنجمة السداسية المعروفة بنجمة داود وهي عبارة مثلثين مقلوبين()في حين أنهم رمزوا للإنسان بنجمة سليمان الخماسية، وللتشابه بين الإنسان والكونفي السحر والصوفية والحكمة قال الصينيون في مقدمة طب الوخز بالإبر والكي بالنار : إن الإنسان هو ملخص الكون أو الكون الصغير ، والأجرامهي الكون الكبير ، وكلاهما نمط واحد في حجمين مختلفين، ويعرف الكون عندهم (بالماكروكوزم)والإنسان(بالمايكوكوزم)، لقد قال فوستر أن الكون الذكي يرسل بالأشعة الكونية النجفية للكون الصغير (الإنسان) مما يؤثر على حياته وهذا ما عناه بعبارة : كما هو فوق كذلك تحت ، وتحول هذا المعنى الى السحر فأقيمت دعائمه على أن الإنسان عضو أساسي في جسم الكون مثل القلب في جسم الحيوان.
أبو حراز92




2
قال سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه:
وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
















إهداء
الى أميرة
حقل البنفسج الأول
القمة والسفح
والغابة والصحراء








النص الأول
سيدة الكون في عيدها








أنا واحد ...أخضر مثل شهدك الذي تصنعين يأمي.... أخضر
طيب مثل رائحة بخورك الفائحة
وعليم يا أمي ......وعليم
وأنا اخضر مثل نهر محترق
وسيدة الكون أنت .... يأمي

واحدك الذي أخرجتيه من لؤلؤة في قاعك ليصنع مياها للنهر من جديد ويؤسس العالم
هو أنا

العاشق الكوني المصنوع من لهب الشمس الذهبية المسجونة تحت ساق العرش .. هو أنا
وقفت على البساط .... صار البساط أخضرا، كل سكان العالم النوراني إندهشت ساعتها
ذلك الصاعد الى أعلى دائما .. هو أنا
الذي أجيء في وسط العالم وفي وسط العام
هو أنا

موسم الزهر، موكب الفراشات ، هطول الرزاز ...وصعودك من جسد الأرض لتكوني إلهة للنهر ولجريان الأشياء نحو أشيائها
هذا الموسم هو أنا
سرب طسورك المصطفة على شكل السهم ، والخارجة من أهدابك ، ومحلقة فوق حقول السوسن، ألسنة النار التي تخرج من غليان نهر الفتنة بين نهديك ياسيدة العالم...
أنا الملاك الذي كان طاؤوسا فصار أفعي بين أفاعي النهر
أنت شيختي الوحيدة المستحمة بعسل الحسن وكوثر الفتنة....
لماذا تسدلين الستائر؟؟؟؟؟؟؟؟
الأرض تنسج أثواب بهجتها على نول العام السابع
وأنا فوق النهر أتجري مع المياه ، وأصطاد أنداء هاربة من شفاه حمراء ومتوهجة بالجنس هناوهناك ...زهرات برية هنا وهناك...
لاتقولي أنا صائد غزلان برية..!
أنا مازلت في النهر
وتحت المياه
وتحت أر العالم ..ميقد بلهب الشوق
وعاشق حزين لحبيبة مختبئة خلف ألف سحابة


تبرجي يافتاتي
إخلعي ألف ثوب تلبسينه ،وانثري الفتنة على العالم
واسكبيها كخمر معتقة في كأسات الصبيات
ليصبحن جميلات...وأكثر جمالا...
موحد أنا... وإلهي واحد
وأنت أمي التي لم تلد يوما سوى آلهة
ولم ينسكب بين نهديها سوى النور!
والآن ياسيدة الكون عليك أن ترتبي جسد العالم من جديد
أن تعيدي صياغة الأشياء لتكون مجانسة لشكل العيد
أزهري الأزهار في أصائصها ..
بل على ضفاف الأنهار .
بل على حافة الجبل ..
بل فوق نهود البنات
أريد أن أقول : عليك أن تصيري وردة تنبت من ذرات العالم ..
من جسد كل الأشياء..
أنا أعلم أنك منبثة في الحقائق
وأنت روح العالم
أنت جسد الأنثى الذي سيرتب تكوين الكون مرة أخرى من أيديلوجيا الرحيق والتراب...
لماذا تسدلين الستائر؟؟
فقط توردي كوردة ، كوني البودرة الحمراء التي تصبغ خدود البنات في لحظات العشق الليلي الحميم..
كوني مرآتي التي أقرأ فيها نفسي
إنك العالم الأكبر ، وإنما أنا جرم صغير
كوني مرآتي واهبطي من سماءك يا نجمة الحسن
وتعالي إلى سريري
الليلة دافئة ، والسماء جميلة
لماذا تسدلين الستائر؟؟؟
السحابات ملأت قبة السماء ، والعام عام خصب
عيناك جميلتان ..ونهداك مرمر وفي قاب قوسين عرش إله...



ياسيدة الكون ...
أنا تعددي المذهب ولست موحدا..
وأعشق كل شيء
كل طائر يفرد جناحيه بحرية في الفضاء وينفرد مغردا هو إلهي ...لأنك ساعة ميلاده حقنتيه بوردة روحك ،
وأفغمت دمه بدمك العطري..
كل طينة ترقد في النهر هي أصلا طيني التي منها أبدأ رحلة البحث عن ذاتي لأنك ساعتها تكونين الندى الذي يرطب الرمل فيها ..
أنت رحيق الأشجار
لذا صارت كل أشجار العالم آلهتي
أنا أحتاجك جدا
فتبرجي يافتاتي ..واخلعي ألف ثوب تلبسينه
وانثري الفتنة على العالم.... واسكبيها كخمر معتقة في كأسات الصبيات
ليصبحن جميلات...وأكثر جمالا...
17أغسطس94


النص الثاني
تموز


قي الشرق حي تنبت وردة البرتقال..
ومن قبة النهر ... ومن حشاشة الأرض
قلت - وأنا العاشق المنسحق أسفل النهر، والمسمى تموز-:
في مرايا الشروق جسد من حريق
كورود المياه رقرقت في الطريق
أو عصافير أمست رائعات البريق
كون هذا الندى والصباح الوريق
طالعا من فضاء الصدى والصديق
وطن الورد جاء
غارقا في البهاء
غض من طرفه
والعيون الرجاء
كله داخل في فضاء الحياء
مثله الأمنيات .. وعيون البنات
إنما االشرق آت
في نهود النساء
قادما كالصدى موسم الورد منه
ولنيسان إسم يشتهي أن يكنه
إنه في دمي
طالع من فمي
حدث الشعر عنه
مطرقات الدماء

وسلاما لسيدة الكون في عيدها... هل صدقت حقا ما تحملع أنباء فراشات جفت أجنحتها واحترقت بفعل الريح، كانت اتسكن أصلبة الصخور وحشاشة التربة منذ عصر الديناصورات،
أنا نجمة البحر يا نجمة في السماء
أسكن في جسد النهر بين وادي الصدى والحديقة
في جسد الأرض ... وفي أسفل البحر
حيث أفعى الحياة وذئبانها ، حيث للرمل طعم الملوحة
خيث الحوت يأكله سمك الرنة
حيث لون الكآبة والظلمة يكتشف الرض
حيث لا البحر يرى نفسه ظامئا للحياة ولا يدعيها
هناك الاحياة : الأفاعي سلاطينها ، ومملكة التار حراسها الطيبون زبانية من كلاب الجحيم وآلهة للعذاب
أنا في أسفل سافلين
أسكن الرمل منذ طينة البحر الأولى محتضنا نجمة البحر ومحترفا حرفة الأنتظار
أنا نجمة البحر يانجمة في السماء
إينانا... يا وجنة النور الساطعة في جبين الرب
يا عينه التي بها يرى
يا يده التي يها يبطش
يا روحه التي بها يخلق البراعم في أكنتها
وبلورة الثلج في هيلمانها الجمالي
والأنهار فوق جبالها ساعة انصبابها الكثيف
كوني لي ضوء في ظلمة العالم
خبريني كيف يكون الخطو..؟ ومن أين أبدأ المسير نحوك
وأين الطريق؟؟؟
إينانا أيتها البتول المكتنزة بعسل الخصوبة الأبدية
أنا عاشقك الأوحد المستباح في عالم الأفاعي
خبريني كيف يصطف جند الورد في مملكتك الجريئة/الضياء؟؟؟
ولماذا نست أعوام عشقنا العلني الذيكنا نمارسه في مشهد من فلاحات الأرض والفتيات الساقيات اللائي كن يردن الماء خلف حشائش الحقل وكن يخلعن ثيابهن مختبئات حياء وراء البوص من عيون المارة والعابرين...
كانت أجسادهن البيضاء تشبه حبات اللؤلؤ الندية المختلطة بالحصى-
كن يتقاذفن بكرات الطمي- طميك يأمي الخصبة- ويغطين بها أعضاءهن البضة..
في ذلك العام ياأمي فاض النهر ثلاثة مواسم
وأزهرت شجرة الصبار الوحيدة في الوادي
وعادت أسرة السمبر المنفية في بلاد ماوراء التلال

أنا ملاكك الاساكن قبو العالم
أيتها البتول
لماذا صفعتني في قلبي تلك الصفعة التاريخية
فصرت في أساطير الشعوب؟؟

أيتها الساكنة قبة السماء الخضراء : تعالي لأطبع بين عينيك القبلة الأخيرة
قبل أن تموت الأشجار

17أغسطس94

النص الثالث
صعود إينانا مرة أخرى



صعدت إلى عالمها الجديد بين ثريا النهر ،ونجيمات الوهج الغربي للشمس، كانت كل بنات المدارات يبشدن نشيد الملاحم ، سلاطين البحار..الجبار ..وسهم القطب المسمى بالنورس... وبنات نعش.. والقمر المشقوق الأنف الذي يدور في فلك الحب...
وكانت تسمى أفروديت في أغاني البنات في اليونان،وعندما هبطت إلى الأرض أسموها:أثينا
وكان صعودا،
كان أول ليلة الشتاء، أخرجت منديلها الحريري المصنوع في إءيف سان لوران – باغي، وعطست كثيرا
علمت أنها ستكون دورة جديدة للحياة ، ولكن هيهات.. البشر سيسعدون ، وليالي الشتاء طويلة
البقرات سيدخلن إلى الجرن، وسينقلون-فلاحو أرض البساتين- التبن إلى خارج حظيرة الأمس
كانوا يسمونها وقتذاك إبنة الشمس لأنها كانت تطل بوجهها الصبوح قبل الفجر لتعلن لنا قدوم موكب الشمس..
وكانت البنات في أثينا ينشدن ليلة العيد:
معيدة ماتزال المدينة
ملء ضفائرها العنكبوت
خرجنا إلى شارع الكستناء
مضينا إلى شارعين من الحزن والأرصفة
فتتبعنا ما تزال البيوت
حملنا السلال
لنقطف من جرحنا وردة وردة
لنهدي لعماتنا باقة
ونهيء للحزن وقتا
ونمضي تماما لبحر السكوت
سلاما لسيدة الكون في عيدها
يالسيدة الكون في عيدها
رتبي مقعدا للضياء الرصاصي
بين الحديقة والقلب والمنتهى
رتبي للرصاص حصانا على الأفق يجري
وللكون بيت الجراح الكبير
رتبي للسماء غزالا يلمام أيامه من وايا
ومن زنبقات عيون الصبايا
ويعرج من وقته للفضاء الفسيح
ويكون المسيح
رتبي ياإلهة
للعصافير كونا بلا غصة من عيون المتاهة
ولاتنزلي من فضاك الجريح
رتبي لحقول القلوب
بقايا خصوبتك المدهشة
والصباح الغريب
رتبي للمدينة أشجارها
وانزعي من حماها
صفاء القلوب الجديب


وكان صعودا....البنات تضاحكن ضحكات غنجة..فأزهرت شجرة عيد الميلاد فجأة .. والثريات في البهو ...وإطارات الصور القديمة والفتى العاشق الذي كان يرتدي حذاء مبللا بأمطار الحديقة وعلى صدره ربطة عنقه متدلية كأنه كان في الحرب...
يقولون أن الأرض انفتحت فجأة في بابل فأشرقت الشمس لأول مرة من الأفق الشرقي وانطوت في صدور الجسان زفرات لذة مكتومة...
في بابل ، النساء الصغيريات كن يمرحن عاريات تماما في الحقول ويمارسن العشق بطلاقة مع خنازير الحقل عائمات في الوحل الذيذ وطمي الفيضان ..
وفي ممفيس أيضا، أيتها الصاعدة من النهر الحار، في ممفيس كنا نرى الطيور الصغيرة تحمل أولادها إلى أعلى جبال بعيدا عن النهر ... كانت الجبال مزهرة بحق كأن بساتين الله نبتت فيها ... وكنا نراك ساعتها متوهجة بضياء فردوسي ..ونشير إليك لبعضنا البعض :في البعيد هناك أنت ..
أنت فوق نهر الأردن...

البنات في ممفيس كن يعلمن أن موسم الفيضان جاء لأن الفتى المحترق بوهج الخصوبة والمسمى تموز كان قد زار كل واحدة منهن ليلا بين أفخاذهن ورحل قبل طلوع الشمس..
وفي ممفيس ، الأطفال أخذوا يلعبون بكرات الطين اللزج ويقذفونها داخل البيوت من الكوات الصغيرة ،،ولم تأبه الأمهات لذلك..
الأمهات كن يعلمن أن الشمس سترضى عنهن وسترسل لهن المزيد من قطع الجبن وكرات الشعير لذلك كن يقضين نهار الفراغ في صنع أشكال من الحرير والخيط والترتر على هيئة الشمس من أجل أزواجهن عندما يعودون من الحقل للعبادة ، وفي ممفيس الجميع كانوا يعلمون أنك ستطلين من أفقك هذا الموسم ...
فتى واحد في ممفيس كان ياخذ ربابته ويخرج في غروب الآحاد إلى شجرة التين يصعدها ويرتل صلواته:
رتبي لي بين نهديك جرحا لآكله
وأحققه دورة للفصول
أنا أول الليل
يبحر في لجة المرمر البفوضوي
جسدا على جسد
وأنت الرخام
وسرب الغمام
هيئي للندى بين جنبي عرشا
ليصعدني الضوء حتى الخلايا
لأنبت في إحتراق الحقول
وردة وردة من جراح المرايا
هو العمر ما يتدلى شفيفا
من السقف مثل بقايا الحقب
ليسرقني من حريق مسائي
ويكتبني عاذبا
في زفاف الكتب
هو العمر
هذا الذي جرني من خناقي
إلى آخر الجدب
ثم رماني
عكس ريح الشتاء الأخير
أحدق في الأمس
ثم أحدق في شارع فارع الطول
كنت أغنيه همسا
لكنه فر كالنهر مني مرنحا كالسكير
وممسكا بالخشب
هو العمر ما يصفع الذاكرة
بالسقوط المريع
لأوراق ديسمبر الفاترة
عن إهاب التعب

وكان الوقت صعودا..صعودا نحو الشجر واللازورد..زوكانت إينانا تنشر عبقها في ورود العالم وترتدي ياقوتة الأجنحة،، صارت ملاكا بل إلها وأخذت تصعد بطيئا بطيئا ،، تحولت فتحة البئر فم وردة، وإينانا صارت نحلة ، سرقت من جسد الأرض الرحيق وصعدت...والأرض/جسد الأنثى ولازوردها أشعلت البخور فوق رأس عصفورتها الصاعدة إلى أعلى وإلى اعلى..
يقولون أنك ياسيدتي أبحرت مساء على زورق الريح نحو الجنوب ، كنت ترقدين مساء إحدى الليالي على سرير البرق ثم أنجبت إمراة دعوها (فاطمة السمحة)...
هل حقا أنك مازلت تعشقين السرو؟
إذا فلماذا تسدلين الستائر؟؟؟؟
أيتها البتول الصاعدة نحو البرق..السرو يملأ السهل، والنخل وزعت عذوقها على الجماهير..
ذلك النهر –سيدتي- صار إمرأة حبلى والآن هو على وشك الأنفجار
إينانا صعدت مرة أخرى أعلى النهر ونظرت إلى الغابة بعين دامعة..
فاطمة السمحة مازالت تعشق العوم على ضفاف النهر الأدنى وتماسيح النهر تصنع من أجلها جسرا للعودة من وطن النرجس والياسمين

18أغسطس94





















النص الرابع
إينانا سيدة الحرب



وارتدت إينانا غلالة شفافة من دخان الريح وإسورة من الغمامات .. لماذا أيتها المرأة الأم والبتول تسدلين الستائر؟؟؟
أليس العيد عيدك يا فتاتي؟ فاخلعي الف ألف ثوب ترتدينه وانثري الفتنة على العالم واسكبيها كخمر في كأسات الصبيات الصغيرات اللائيب نبتت على صدورهن برعمات النهود ليصبحن جميلات .. وأكثر جمالا..
إينانا إنك اليوم رائعة في ثياب الجنود ... هل تحاولين هزيمة جيش الزنابير في حقل الزيتون؟؟
أم إنك مازلت حلمة بموكب الضياء المنثال في حوض الأكاسيا؟
أول الأمس قدمت إلى بلدتنا سيارة من وحدات القيصر لتأخذ من بيت سيزيف صاحب الحصان العجوزهيلانا الصغيرة..ذهبو ونحن على جانبي الطريق وأعيننا دامع ، بكينا كثيرا ، وقالوا أنهم هناك استقبلوها بالدف وأنغام المزامير...
إينانا يارب الورد ويا عشيقة الشعاعات المتكسرة على صفحة الماء ، ويا متفتحة مثل صدور البنات من أجل احتضان الحبيب والقبلات السكرى...
إنهم هناك في أثينا يستعدون لحفل الزواج، لماذا تركت أثينا وجئت يا أمنا الخصبة الى حقل الزيتون ؟؟
أمسياتهم البنفسجية .. البالونات ...ألعاب النار الولونة..البنات الصغيرات / الأميرات يلبسن تيجان من الورد والزمردات .. حلوى تملأ عين الأطفال .. ومهرج – ياأمنا الخصبة- مهرج القصر يطلق صفارته ذات الريش الملتف كلولب على أوجه المدعوين وينثر قطرات العطر في الفضاء..
لماذا ياأمنا تسدلين الستائر؟
موسم العنب اقترب ونحن لم نستعد للحصاد ، هيلانا الصغيرة ذهبت مع الريح وعلينا أن نعمل ونعمل ، غدا ستكونين أنت يا سارة التي ستذهب، يجب أن نعمل ونعمل كثيرا حتى نشتري سكوت الحراس..أنت ياأمنا سيدة الكون التي ارتدت شارة الجند وانتظرت موسم الشتاء القادم حينما يسكن كل شيء وتموت الأشجار وتنزوي داخل القلوب الآهات الحرى ، بالأمس كانت الفتيات الخائفات في حقل العنب يترنمن همسا حينما يذهب الحراس:
لسيدة الكون ثوب من الماء والبرتقال
يطل على نرجس القلب محتفلا
ويشف عن الأحتفال
ولسيدة الكون أشجار حناء
تخرج في موكب من لهيب الحضور الفتي
وفي كرنفال الشجر
ويا كرنفال الشجر
في الصبح كان البنفسج يخرج للحرب
في موكب الآلهة:
الشعاعات – الجند – ورد الأكاسيا – الخيول-
رجال البلاط –سيوف من الضوء
أجنحة الجيش
رسل العدو
الزنابق
كان الندى رائعا في خدود الحسان..
ويخرج بالحب عند المساء
يقبل وجه الفضاء الجميل
نديا كما الأشرعة
لسيدة الكوةن زبدة هذا المساء
تحج
وتفنح أثوابها للنسيم
نهودا من الضوء لؤلؤة من صباح الجسد
ويا نرجس القلب
تجرح طعم الأجنة في بؤبؤ القلب
تفتحها من جديد
على كوكب الأقنعة
سلاما لسيدة الكون في عيدها
تتمنى مساء
تغني أحبتها
وتعود
مع العام
مزينة بالحرير
وفائحة بالسرور

كانت بنات المدارات ينشدن نشيد الملاحم – الجبار –وسهم القطب المسمى بلنورس – وبنات نعش – والقمر المشقوق الأنف الذي يدور في فلك الحب- سموك نجمة سمراء أنت الغارقة في لهب الشمس وفضيحة النهارات عندما تطلين صباحا بين كوكبين هما وزيرا حرب المسميان أوكتافيوس وزيفس تنهزم يامولاتي جيوش الظلام ، يستيقظ من منامه زيوس عاشق الفراشات ، وتعزف قيثارة الاريح أنغامها وتنتعش مياه الجداول..
جاء السفراء ياأمي ، وهؤلاء الرجال ما كانوا من طينتنا نحن، كانوا يشبهون الغيلان الخمة والأفيال كانت لهم سواعد ياأمي مصنوعة من صخور الأوراس وعيون لم نرها ترمش أبدا ، وكأنهم آلهة البراري الشريرة ، وكنهم جاءوا من البحر الجنوبي ، جاءونا في منتصف ليلة الشتاء يارب الحرب والجمال وأخذواإلى مينوس إله البحر هناك العذراوات السبع في أثينا إلينا وأخواتها الجميلات ..
إلينا ياأمي هل سيعاشرها ثور البحار المسمى مينوس؟ ولماذا تركت أثينا وجئت إلى حقل الزيتون ؟ أثينا أصبحت مستباحة يا أمنا من الجند وأتباع مينوس..
إينانا أنت طعم الدم في فم أوركيدة الحقل الوحيدة وحزينة فصل الشتاء..
وأنت خاتمة مطاف الشجرات اللائي طوقن العالم بالكلور ، ونسجن رداء الأرض الأخضر لترقد فيه الشمس...

22أعسطس94










النص الخامس
إبنة القمر التي تتزوج النيل



في عالم الذر يا حبيبتي تعاشقنا، دخلت أنت عالم النور واستلقيت على بساط مكسو برائحة تفاح وبخور النعناع و أمطرت عليك الآلهة نهرا من عسل الأشجار الساخن وذوبت بين عينيك مكعبات السكر ، وكشفت عنك أنا غطاء أحلامك ، كم أنت جميلة يا حبيبتي ! جسدك نهر الكرم المنثال على بستان المعرفة ، فخذاك حقل المرمر ، وخصرك صلصلة الأجراس من جسد البيت المعمور بالفتنة ، يا لوحي اللحظة ويا لحسنها ! من أين خرجت يا حبيبتي ندية كما المطر/ من أي لحظة مظلمة في الكون أشرقت مثل الشمس ؟كيف تجلى نورك البهي ؟ خبرينني يا إلهتي الجميلة من أي عماء ترى طلعت وأضأت أبصارنا؟
تنزهت عيناك أن تكون شجرة..
وتنزهت أن تكوني إمرأة المدارات المستلقية على طريق الورد ...ستة أعوام يا حبيبتي ونحن نتناجى هوى وفي العام السابع عندما ألقيت عنك غطاء أحلامك وتعاشقنا أصابتنا لعنة الآلهة..
أسميك فطر اللذة المتسلق جسد أشجاري
وأسمي نفسي نهرا
أسمي نفسي نهرا منثالا من الجنة... هل تتذكرين يا حبيبتي ذلك المكان الصغير الذي كنا ندعوه بالعش، تلك الغابة منشجر السرو والأبنوس وطيور السمير حيث كنا نزهو ونحتفل بالنهار هناك ، أنت بكامل وجودك الجمالي ..
وأنا متدليا مثل عنقود عنب..
عيناك ياحبيبتي تشبهان لي فتحتي النهر التين ينسكب منهما الشلال على العالم
إينانا يا قصة عشقي المتوحدة في سفر القصص
أنا الصاعد الأزلي إلى جهة البهاء المتورد في كنف خديك.. العارج أبدأ إلى جسد أحلامك
الفاني عن الورد في وردة فخذيك
خذيني معك من ضلال الروح إلى أحراشك القصوى كي أجدني منتبها هناك
ومكتمل الوجود
هل تعرفت يا إينانا في أعالي المستنقعات حيث تنبت الشجرة التي ينسكب من بين نهديها ذلك النهر المسمى بالنيل؟؟
كانوا يقولون قديما أن إمراة هناك بقيت أياما بلياليها مستلقية على سرير من الثلج عارية تماما تفتح فخذيها بانتظار الثور الذي يأتي كل عام في فصل الأمطار ليعشر أبقار القبيلة ونساءها ...
قال أن الرب الثور مسخها في ذلك العام شجرة لأنها كانت مفتوحة العينين وشاهدت معاشرها الإله.. ومن ذلك العام وهي تسكب لبنها على القبائل ..
إينانا يا أمنا الخصبة التي أنجبتنا مع أطفال الوادي الامقدس فسبحنا في نهر أحلامها الأزرق..
أنت دم الأرض ..
أنت رئة الأحراش ..
لغة التواجد اليومي.
صخب الأرواح المتنامي حين التوترات ..
أنت سيدة الكون المسمى بالأعالي – المستنقعات –جذر التربة – الأرض العذراء – الطمي – التماسيح الشبقة- التموجات الصغيرة على جسد النيل..
:نت أنا الفتى الفتى العازف على ربابته والسارق وردة دمي من أرواح الشهداء الذين عرفتهم يغبرون النهر ليلا عند جهة الثنية الأولى للمجرى هربا من مآمير الناحية، والعاشق الأزلي لكوكب الرياح الفضي غرب الحواشات ، أنا المنكوب بذاتي .. كنت أجلس بين أهداب عينيك والزورق النشوان يتهادى في صفحة مائك البيضاء ، أترنم على ربابتي:

أفي تموزيبتسم البنفسج؟،
أم ترى هي محض أحلام
وفيروز خيالي وآل..؟
وما في نفسها إلا ابتداء للنشيد البرتقالي الذي هو في يديها
جنة من برتقال
وهاهي ذات أجنحة
وذات سحابة
وفراشة للشمس
تضحك حين أتبعها
وتمطر للذين تدافعوا
كي يشهدوا من حسنها حسنا
وتشرق ملء اعينهم
محال
وها للنجمة السمراء خاطرتي
بقية من مشوا في القلب
أورادا خرافية
وأنغاما خيالية
وكل الحب
والشرفات يشهدن اكتمال البدر في يدها
وفي تموزيكتمل النشيد
وليس لي بعض البنفسج
أو..لها بعض
وعقد من لآل
ولكن تاجها بدر
وتاج الأرض هي
مطر على قلبي سيورثني الجمال

ولكن أحيانا – أيتها النجمة السمراء – حينما كان ضوء القمر يصيب الحواشات الشرقية للوادي بالغمر، كانت فاطمة السمحة تخرج من النهر عارية مثل الشبح الليلي وكأنها خارجة من الأبد، تدخل غابة السنابل الذهبية فتتسلق قامتها أعشاب القمح حتى لحظة النهد الشاب عابرة غابات الجسد وأحراش الخصب السوداء..
أعراس القمح السرية، فلاحات الوادي السمراوات اللائي كن يلاقطن لوزات القطن ويتحدثن عن صنع الخمر وأسعار السوق، المرأة العجوز التي جمعت حولها الصغار : ليلى وسارة وخالد وآدم وعثمان،وتغنت بملحمة الختان العلني لبنات الحراز..
إينانا سبعة أيام وسبعة أيام أخرى عندما يكتمل القمر ستصعدين عاليا إلى مدار الثور وفلك الآلهة البدائية ، هذا الرجل الذي يرتدي جلد الزراف وريش الصقور ويحمل في يده سلاح الحرب سيتذكر ظهورك الصباحي واليومي يا سيدة الحرب من جسد النيل لتعلني للعالم سقوم دولة الظلام وتقهقر جيوش الفوضى إلى ماوراء النهر ، حينها يامولاتي ترفرف حول خصرك فراشات البرق الملون فتمطرين عطرك الأزرق المدهش على العالم..
سبعة سنوات وسبعة سنوات أخرى يا حبيبتي تنجبين أشجارا تشبه قامتك المزهرة تسمينها أشجار الشهوات المرة..
لماذا صعدت إلى رئةالكون المثخنة بالدخان الأزرق – الأحمر – الرمادي، وأصبحت مجنونة بالرياح؟
تتذكر فلاحات الوادي الساذجات ليلة صعودك البهي مع نسمة صغيرة من جسد النيل إلى رئة السماء ساعة أن خاطبكالقمر قائلا : هل كفيت الناس شر سبع سنين عجاف؟؟
أجبت بصخب ضاحك وغنج امرأة مراهقة: لقد جمعت بيادر الحبوب وخزنت العلف للبقرات العجاف..
ثم صعدت إلى الأعالي...
وتتذكر الفلاحات أيضا: كنا نراها سابحة على الماء مثل أوزة حمراء أو تمساح أزرق، تتراقص وكأنها تضحك منسذاجتنا خصوصا عندما كان القمر يضيء في ليلته الرابعة عشر ، كانت تصعد إلى أعلى الثلج وتهبط إلى بطون الذكريات ، وماتزالتصعد وتبط جتى نظن أن النهر سيصرخ مكابرا في وجه التاريخ...
لقد أخبرتنا أمنا أنها كانت موجودة في هذا المكان قبل حضور الطوفان وتكون الوادي ، وأن النوارس كانت تحضر إلى هنا قديما لتستقي منها فكرة البوجود قبل أن تعرف ما البحار، وأن زهرة ليلك نبتت هنا كانت هي البداية التي منها انهمر سرب الياسمين ، وأن أمنا الكبرى التي أنجبت أفذاذ آلهة قبيلتنا تكونت من قطرة ماء سقطت من عينها على تربة سوداء فأخصبتها فكان الرحم الأول..
إينانا سر احتفال العنادل بقصب الورد..
هي دخول الفتى الأسود على امراته عشية عيد الحصاد ..
هي مئات الأبقار تخل حظائر الرياح وأعشاب السهل ..
حديقة الأكواخ...
سكون القرى المطرية..
حزن الفراشات..
إينانا هي جرح الرحم الأول بقصب الورد..

28أغسطس94
النص السادس
هبوط إينانا إلى أسفل المدينة
أو...عاشقة الموسيقى


والآن ... توهجي، إشتعلي مثل الند ، أنت على شفا العشق وهاوية التنهدات ، ياصاعدة إلى مدار الروح ويا نجيمات غسق الذات المظللة بالهلاك..
أنت منفتحة دوما إلى درة الوهج وبحيرة جوهرة الغموض يا عاشقة المساءات المبهرجة ، ويا محبة لأسرار الفقاعات .. مرة سكنت عود صندلك البهي رائحة التناسخ/ تناسخ الجسد العالي وبستان الفواكه النابت على ظلاله لبلاب حسنك وكانت غرفتك الحمراء المزرقة الصفراء تضج بطعم الثارات..أنت كالند تصعدين من بين أكوام الرياح المستلقيةعلى أرض الغرفة ومن بين مئات الملائكة الراقصة وجنون العظمة، وتعرج إليك حزمة الضوء المسماة بحلقة الأراح المفرغة والناضجة، كنت أنت الجسد المنسوج بإحمرار الدخان المتصاعد من بوتقة النهر الأزرق الذي يشق سماء الغرفة، وتضربين على الطبل وتنفتحين على سر أسرار الأكون الخفيض: الوردة أصل الوجد والرب ساح يسكن الجسد العاري، والهراة جذع بلوطة محترق، وأنا رقص جن عن نفسه وطوق بين يديه الرياح الأربعة..
ومرة جرى بين يدي غيابك الأحمر عطر التفاح وانسفح على رمل السكون دم الموتى المتسكعين فوق أسفلت البكاء..والضاكين على الضياء المر لأعمارهم ..والمنصلبات فوق أرصفة الجراح المزمنة بانتظار الأحبة..والمطلقات..وأطفال القرى الزائفون .. والخمر المسيخة.. والقصائد غير القابلة للنشر... وكل الأشياء التافهة في العالم..
وكنت أنت ترقصين على إيقاع غاباتي شديد التوازن إلى درجة الرتابة... روحك احتقت مع حمنرة السحاب الأحمر ، وصعدت مع الدخان سبعة أناشيد يامولاي وأنت تطلبين الغربة / غربة الجسد من عالم الفوضى إلى العالم التفاوض الحميم مع الله –اللاااه- سبعة أناشيد صاخبة،وسبعة أناشيد أخرى منخفضة شديدة الصخب تعلن عدم التوازن في الكون.. الرب يسكن هناك رئة مختنقة وقلبا رتيبا وفوضى نم رياح حمراء وسوداء يسمونها دخان الروح .. عطر الصنادل المحترقة .. بخور النعناع اللزع ... سحر الفراشات المنتحرة .. وهكذا إلى المطلق ألزلي المتأبد للأشياء..
إينانا..
ومرة تهبطين إلى غيابة الجب تعيدين إنتاج فاكهة الجسد العالي وتنضجينها على نار التجاوز الخطير لكل العنادل المقدسة...أحبك أنت طيبة قدر ما لاتعرفين أنك الأفعى التي تحرس جوهرة التفاح .. وأنا السارق الذي أصابته لعنة الهبوط إلى قاع الرحم الأول..
إهبطي إلى سعة الإحتراق اللذيذ ، إلى عالم الموتى الذين أسقطهم آلهة العالم القديم من حساب البناء ليصيروا ورقة التوت التي تستر عورة المدينة..
إهبطي إينانا إلى رئة الأوراق ودعي تلك المتخلعة تحتشم أقصى درجات الإحتشلم فالرب يطلب ذلك
..
هبطت سبعة سلالم وسبعة سلالم أخرى واحترقت هناك ، صارت روحا وقالت : أنا الوتر الأول..أنا الوتر ألأخير..
إينانا نخب التفاجع والتمركز الشديد على نقطة فناء الكون عن نفسه فيها ، لتنسرب مع حرقة الوجود التي تشهر بها كافة دواب وشرنقات وطحالب تتفتح تحت غابات الطين العطنة ، وبطون الغياب المنحط ، وتحت ذاكرة اتلحضيض إلى اليأس القلق الذي يتجول في كبد النساميس ، ونسور رالميادين الفارغة إلا من الجثث العطنة بسبب الشهوات المرة إلى السيادة...
آآآه ..إينانا تحب الرقص في أقصى ساعات المساء مرضا وفي آخر الثواني حلكة ...إنها مجنونة بقدر جنون الفجر الذي يكذب على الناس..
تذكرتها البنات اللائي تعلمن على أصابع البيان كيف يصعدن إلى حقل المطر العالي التون والسبرانو، ثم حاولن البكاء بحرقة : لقد هبطت شق الطوفان الأدنى مع بدء خروج اتلصوت الأكثر دوزنة من بين صولات البجع الأحمر ، آه ...لقد كانت مليئة بالنغمات ..!
وتذكرتها راقصات الكمبلا العاريات حين حدثهن الرب العالي مبيور عنها في ضوء القمر قال: هاهي تسيل على جذوع التيك إلى شقوق الأرض اللزجة .. تعلمن يابنات إيقاع المياه وابدأن دق طبول المساء واشربن نخب آبائنا الخالدين..
وتذكرها(خضر) الدرويش الصاخب الواحد المتوحد غي ذاته ، المجنون ، المتحقق ، العاشق ،المسكوب مع لبن الجسد العالي على أرض الشهداء ، السكران الغائب ، الكثيف الحضور ، الجالس على على العرش عرش الكون ، المستولي على دفة البرق ، المنسوج بخيوط الماء الزرثاء ، الأحمر ، الأصفر ، الأخضر الأخضر الأخضر ، الثائر المستكين ، الساكن ، الصاخب الباكي، الضاحك الضاحك الضاحك ،قام ترنح إستسقى صوت البحر الملكوتي في أذنيه ، وقفز دار ترنح صلى كبر صاح واحرق مزماره وترجم:
حينما العالم يبتدء النزيف
حينما الأرض تجعل من بركانها بوقا مخيف
حينما تمنع النهر أن تلثم شفتاه رحيق البحر
حينما تصطخب السحب في طابورها
تمسح الطل عن عيون الورود
وتختتم الخريف
حينها تبدأ عيناك البكاء
ترسل الدمع شواظا من حروف
تحرق العالم والورد وألوان الطيوف
تقهر الليل غريبا
تقتل الشمس في جبها
قبل أن تفطم من رضاع الظلام
قبل أن تعرف ما كنه الكلام
حينها تصنع عيناك من النفس رمادا
تصلبين الرب في القلب ومزمار الهيام
حينها تعبدك عيون الماء والنجم
وورقاء السلام
جينها نشعل صاروخ الهوى
وإلى السدرة المشتعلة في الأفق
نركب سيف الغمام
نلعب لعبة العصر
ونستشرف أكوان الصدام
.....
هاهو العالم قد بدأ النزيف
فتعالي
هاهنا تصرخ أنهر الدم المسفوك
من عمق الحقيقة:
" منذ أن انشقت الحمأة من روح الإله
منذ إضمخلال نور النفس في ثوب العظام
فإذا بالأفق تولى يا قديم الفجر
وتاه
ةإذا بالنفس للسفلي عبد
والقرابين خدود وشفاه
وتعالي
وتجلي في حمى الطين وصلي
مزقي الآن حماه
ارفعي كفك الملأى بآلاف النجوم وآلاف العواصف
وأضيئي الدرب لثورة القلب
واستدعي صباه
وتنادي الأنجم الحيرى: تعال
أنت يا صعلوك زمانك ..تعال..
هذه اتلأشباح غرقى في متاهتها
وأنا على الشط أنادي :
لست مشدودا على هيكلها
لا ولاكنت لها عبدا
ولاكنت مثال
رب في عينيك أشعلت بريقي
ومع الليل ..كان البدر هدى لطريقي
قد كان صديقي
هذه الأشباح غرقى في بِرِها
وأنا في البَرِ قد طرت
وأعلنت عقوقي
...
هبطت إينانا السلم إلى طبقته الدنيا ، قالت:
أنا الدو الأول ,, وأنا الجواب أيضا...
مدت إينانا أصابعها الموسيقية لتداعب وتر الفوضى في عالم الأفواه الصامتة والمغلقة بصرامة والقصبات الهوائية وآلات النفخ المنبعجة من الداخل ، والرئات المنتجة للرياح ، والحجاب الحاجز الذي الذي يفصل بين أسفل المدينة وعوالم البالونات الملونة.. سبعة مقاطع إينانا تتبخر مع اللحن إلى أقصى أركان السقف العالي ...لهب إينانا الأحمر الذي أنضج تفاحة المساء يتلاشى ...قطع الليل تصعد وتهبط مع ندى الصوت الشهي ... هبطت إينانا إلى أدنى لحظات صوتها لتحرق هناك في أتون الباص كل الوجود الكوني للأجساد العالية، صعدت فجأة إلى وتر السي الحاد فتصدعت مرايا الأرواح القلقة...
إينانا الرئة التي تغنى بها هوميروس في أحراش صقلية والقصبة المسماة مزمار داود..
هيا يا حبيبتي إلى آخر العالم نلتقط الأوراق الجافة لصدى الصوت المتساقط فوق البحار وبين لهاث الرئات الذائبة للبشر.. صار المساء نهرا من الحبر والأرض تفتح أبوابها السفلية لنزول الكواكب من مهرجان السبت حيث ينسجم الجسد العالي وجسد التفاح ، ونكون أنا وأنت شعاعا واحدا يخرج من فوهة الساكسفون الجليدي يطوق الرياح الأربعة – العناصر الأربعة – الجهات الأربعة – والقصائد الأربعة لسافو التي نزلت بعدهن الشاعرة الجميلة إلى حصون الماء..

2سبتمبر94









إينانا - النص السابع/ الوتر الأخير
أو – كونشيرتو الختام


هيا يا حبيبتي إلى آخر العالم نرسم معا على لوحة الأزهار البنفسجية كونشيرتو الختام ، ونشق اللغة الراكدة في دم الأوراق، ونعيد إلى حديقة الألحان المليئة بالغبار توازنها الكوني الموسوم برقة وعذوبة الرحيق ليكون صوت المزمار المتسرب بين أحشاء الصخر ومسامات دهشة الارمل حينما تفجأها دفقة الماء الرقيقة مثل وتر صباحي ومثل إبتسامة...يالصوتك العذب سيدة الكون المفتوح : قلبي – جوهرة التفاح ، يا أميرة الغموض والتوترات..
هيا بنا نشجع الزهرات الصغيرات اللواتي يحاولن بشغف تجريب أصواتهن قبل إنهيار الضوء على سلم تفاحي اللون، خماسي النغمات ويحاولن ترجمة التأوهات النبتة على جسد الكون لغة للفرح وبذلك يحاولن محو النشاذ...أميرتي – إنهن يطلقن بخور الفرح على كل شيء ليفضحن رائحة الدمامل المتصاعدة من بئر الحقائق الكاذبة والعطنة..
لاتعجبي يا سيدة القلب ، أيتها المتصاعدة مع دخان الروح إلى سماء خضراء ودنيا نبدعها من أيديلوجيا الرحيق والتراب
كما كنت أناجيك سابقا نؤلفها معا مثل سيفوية أخرى مكتملة الإتزان ذات لغة كثيفة وحرف شفاف .. إليك يا رائعة النغمات ينكتب نص آخر ، لغة أخرى فقط عليك أن تكتشفي روعتك المختبئة خلف غلالتك الشفافة النارية المنسدلة أمام عينيك الشرفتين ، وترسلي يا حبيبة ملاك الوحي الغامض الذي يبدأ تطويقي ثم يحررني على جسد الكلمات ..
ماذا أقول وأنا المرتعش من قهر الوهج المضاء من كون وجنتيك القاهرتين؟..
ماذا أقول وأنا المحترق بوهج الخصوبة الرمتجذرة في تربتك السمراء ، الغارق في نهر الفتنة الجاري على جسد أحلامك ، المملوء بشجن الإحساس الناعم والنابت إلي كوردة من بستان أحاسيسك .. ومن أين لي بلغة تترجم قولا تقولينه ، ورؤيا تكشفينها تلخص الكون والروح والإنسان؟؟؟
زمليني... أنا المحموم بفيض وحيك ، المندهش بإشراق وجهك ، المريض بمرض عينيك الموحية والنادرة ...
دثريني... وأنا الذي إحتبلت بسرك الغمض فأصبحت كنهر في موسمه الأخير يملأه التساب ، وفي منتصف العام يا أميرتي سيكون الوعد...
أنا الولد المملوء بشجن الخصوبة الأبدية والعاشق أبدا في كهف الروح لحبيبة مختبئة خلف ألف سحابة ، أقول:
ستكون لغة تتفتح على روابي المعرفة – رؤيا – قراءات سباعية النغمات – أشواط سبعة – وصلاة مرة وطويلة السجود...
شجو غامض تتفتق فيه أزمة الإنسان ...
كون من الوداعة – وحرقة – وحنين إلى برتقال اللحظات القادمة..
ثورة الحروف الزجاجية المتكسرة جراء النور – نغم نشاذ في سيمفونية طويلة من الركود والعطن...
-دخان الروح...
- بوح التوترات الكثيف...
- قرآن الوداعة....
أنت يا حبيبتي – يأميرة الوداعة – ويا إلهة الحب والحرب الحرف الندي =ستخلص إليك منذ البدء كيمياء التنزلات الكبرى لجسد النص حيث يتنزل الجسد العالي المسمى بكون العماء الغامض ولؤلؤة الروح المطلق المفقود في حال الحيرة الكبرى ووجع المخاض الإلهي إلى جسد التفاح ونص القراءة الاولى المفارقة لسيادة العطن ولغة الضلال الباردة ...
أنت ياأميرتي أغنية يترنم بها عصفور الكتابةالمدعو قلبي ، والمعزوفة الليلكية المنسكبة كرحيق والتي يشدو بها زامفير ...
أنت الجيش الذي سيجيش به صدر الجماهير ولغة الهتاف ....
سجن الحناجر الملتهبة ...
هزيم الاصندل المحترق في جوف الطرقات وأزقة الحواري...
أنت النص الذي سترسله الحبيبات الصغيرات إلى فتيانهن في ساعة العشق الحميم وحرقة القبلات السكرى...
إينانا ... يا سيدة الكون الكثيف الشفافية والمتلألئة في عيدها :
هذا أنا
الولد الأخضر المسمى تموز
والمولود في الشهر السابع – في أول موسم الأمطار
أنا الدو الأول
وأنا الأوكتاف أيضا
أنا الوتر الأخير
وهذا هو النص السباعي النغمات
والموسوم بإسمك:
إينانا.................................................
إنتهى2005






إستطراد حول إينانا:

إينانا حسب اللغة السومرية القديمة كما وجدت في آثارها المسمارية لفظة مركبة من مقطعين:إن – آن،إن : تعني سيدة ، وآن تعني السماء.. فهي سيدة السماء : وإينانا هي إلهة الحب والحرب في الحضارات القديمة ، إذ أنها جمعت بين صفتي الجمال والقوة فأكسبها ذلك العذرية الدائمة والقدرة على الخصب والنماء فهي رمز الحضارة وجوهرها ، وإينانا هو إسمها في الحضارة السومرية ورمزها نجمة تظهر مرتين في اليوم وتختفي ، إذا ظهرت صباحا فهي ربة الجمال وإذا ظهرت مساء فهي ربة الحرب والقوة...
في بابل الحديثة حينما إندثرت سومر تطورت فكرتها وتعمقت الأسطورة واتسعت الدلالة فهي عشتاروت ثم هي إفروديت الجميلة العذراء والبتول التي تحتفل من أجلها النساء الجميلات في موسم الفيضان ثم في موسم الحصاد ، وتبني الكاهنات من أجلها المعابد ومخادع الهوى والجنس ، بحثا عن الخصوبة الدائمة للإنسان الأرض والكون لأنها إلهة الخصب ولأنها معشوقة الإله الأكبر تموز الذي هو الشهر السابع الذي يجيء في وسط العام وفي موسم الفيضان.. وتقول الأسطورة أن عشتار وهي في الأرض أرادت أن تصعد إلى السماء وتنال الألوهة فأغرت تموز بجمالها وأغوته فنزل من عليائه وعاشرها وباح لها بسر الألوهة فصعت هي إلى السماء وسخط على تموز وألقي به في غياهب السجن في أسفل الأرض ومنذها وهو يناجي معشوقته مناجاة العاشق الواله اليائس..
هي موجودة في كل الحضارات الإنسانية تعبيرا عن جوهر فكرة الإنسان عاشق الجمال وعاشق القوة ، فهي فينوس الجميلة التي تقاتل من أجلها آلهة الأولمب الكبار في روما ، وهي إيزيس التي عشقها إيزوريس الإله الأكبر في مصر القديمة الجنوبية فأنجب منها ملكا وحد مصر وبنى أساس الدولة الفرعونية الموحدة والقوية، وبالطبع هي (الزهرة)المرأة التي أغوت الملكين ببابل هروت ومروت والتي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: من رآها فليلعنها...
وربما تكون هي كل إمرأة جميلة ترمز إلى خصوبة الإنسان وأرضيته وجماله وقدرته على النماء وتمنحه السكن والأمومة والتجدد الدائم ، فالإنسان هو شجرة الله في أرض الله يستمد من الأرض ةمن الكون كينونته الأرضية المادية بعناصرها الأربعة : الماء والنار والهواء والتراب ويستمد من السماء كينونته الروحانية فتتفرع في نفوسه السبع طباعه السبع وتثمر شجرته ثماره الإنسانية الجديدة أكثر جمالا وأشد قوة وأكثر قربا من الله...
إينانا .. النص ، مقطوعة سباعي النغمات في قراءتها الأ ولى ، وفي قراءتها الثانية فكرة تشرق في النفس كالقمر في ليلته الرابعة عشر ، تر مز إلى الإنسان كجوهرة الكون المكنونة في النفس وفي الأرض تناجي حقيقتها الغائبة والمستترة في السماء وتبحث عن لقاء يجمعهما ويمزجهما في كأس واحد في جسد واحد تولد من نشوته كينونة الإنسان الجديد أو الأوكتاف الذي يبدأ صعود السلم السباعي من جديد سماء فسماء حتى يصل إلى سدرة المنتهى فيلتقي هناك بربه ويصل إلى جنته جسد التفاح الجديد....................
سامي عثمان القريش 3 يوليو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق