الثورة الثقافية
(رسائل باللغة
الدارجة)
1 مقدمة
أخوي وأختي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا في الحقيقة قصدت أعمل المقالات دي أو
الأوراق الفكرية دي في شكل رسائل وباللغة الدارجية مخصوص عشان أحقق غرضين : الأول
أفتح حوار مباشر ومبسط مع المواطن السوداني عموما .. وطبعا أنا ما قاصد إنو
السوداني مابستخدم أو بيفهم الفكر باللغة الفصحى لكن الدارجة أقرب للوجدان السوداني
وبيستطيع يتقاعل معاها بسهولة وبيستطيع يتحمل قرايتا لحد النهاية بدون ملل، لذلك
أنا بعتبرا طريق معبد عشان ننقل أفكارنا للناس العادة بيتكون المطولات الفكرية مش بعيدة
عنهم ،لكن مملة برضو.. وده برضو مامعناتو إنو أنا ضد الفصحى ..لأن الفصحى برضو
جميلة بها أبعاد ماوصلنا ليها لسه، لكن الجماعة إياهم الوقف عقلهم عند العصر
الجاهلي جمدو العربية وخلوها زي صخور الجاهلية وبيعارضو أي محاولة للتجديد في
العربية فقها وتدريس.. الغرض التاني :عاوز إبعد شوية عن التناقض الحاصل عند
المثقفين ديل ، يعني هم بيتكلموا عن الثورة الثقافية وبيمارسو نقيضا يعني بيكتبو بيلغة
الناس في الأرض وهي في السما، وما بتستطيع تعمل أي تواصل مع الناس ..وده الخلا
النخب دي معزولة عن الجماهير وفي أزمة دائمة مابتنحل إلا يكسروا الحاجز البينم
وبين الناس وهي اللغة.. ولو عاوزين نعمل ثورة ثقافية لازم نبدأ بيثورة على مستوى
اللغة عشان نفهم بالضبط ياتو لغة أو لهجة أو ممكن نقول مستوى لغوي بيتجانس مع
المبادي البناضل من أجلها : أقصد السلام والوحدة الوطنية البتقوم على التنوع
الثقافي واللغوي ؟ وأنا شايف اللغة الفصحى ظلت بعيدة عن المجتمع السوداني في حياتو
اليومية وتعايشو السلمي العاشت بيهو المجموعات السودانية في كل الأقاليم وظلت
الفصحى دايما لغة الثقافة بتاعت الوسط البسموها ثقافة المركز وحتى في المستوى ده
هي لغة الأدب والتنظير والصحافة زي ماقلنا قبيل، لكن الدارجية هي اللغة البشترك في
الكلام بيها كل السودانيين كلغة تواصل رغم إنو في كتير من اللغات الشعبية البتحمل
ثقافات مختلفة لكن ظلت لغات لي أهلا بس .. وهنا عشان نعمل ثورة في اللغة لازم نكون
علميين ونفرق بين اللغة وبين لهجة الكلام عشان نعرف حنثور ضد شنو بالضبط؟ .. دايما
الناس بتقول اللغة أداة إتصال بس وده ما صحيح مية المية لأن اللغة ماعون بيعكس
ثقافة معينة يعني من خلال القواعد والمفاهيم ومستوى التطور البتمر بيهو، وضع اللغة
في زمان معين بيعكس فهم معين ومفاهيم عقلية معينة .. دي اللغة... أما الأداة بتاعت
التواصل البتعكس التفاعلات اليومية للناس ومشاعرم وأهدافم فهي الدارجية ودي دايما
ما بتتقاطع مع اللغة .. بتتوافق معاها لما اللغة تتيح للناس التعبير الحر عن
المشاعر وتتناقض معاها لمن تقيف حجر عثرة ضد حرية التعبير وده عادة بيكون لمن
اللغة تظل جامدة قرون بدون مايحصل ليها تطوير ،وكدي شوفو مقررات المدارس اليومين
ديل وقارنوها مع اللهجات السايدة بتاعت الشباب !!
دا من ناحية ومن ناحية تانية داير أرجع لي
سؤال مهم جدا إستفزاني لمن كتبت ورقة عن الإبداع وعلاقتو باللاعنف واحد صحبي شديد
قال لي ده ترف فكري بيعكس أزمة المثقفين البعيدين عن الواقع نحن مادايرين إبداع
دايرين ثورة دايرين الناس يطلعو الشارع ! دايرين نغير النظام !!!! السؤال الدار
جواي هو : هل نحن فعلا مادايرن نقاش فكري ؟؟ ودايرين هتاف بس؟؟؟ وطيب الثورة لمن
تنجح حانعمل شنو؟ نديها كده جاهزة للنخب السياسية وللطائفية تلغوس فيها تاني؟ ولّا
دايرين نعمل نظام بديل ؟؟ وهل النظام البديل ده بتبني بالنوايا والشعارات
والمواثيق المكتوبة على الورق بس ولّا داير يتبني بالجد ومن هسي؟ الناس البقولو ده
ماوقت التنظير عشان مانستبق الشعب ونعمل ليو نظام بالنيابة والوصاية .. ده وقت
التحفيز والخروج للشارع ..بقول ليهم طيب العمل ده مش محتاج تفكير ؟؟ يعني خطط
وبرامج عملية ومشاركة من الناس ذاتم في عملية الثورة بالتفكير والتنفيذ ؟ ولّا
الثورة دي مجرد أمنيات وونسة على الفيس بوك؟؟؟ .. الثورة صناعة .. والصناعة بتحتاج
لي صنّاع مهرة يفكروا ويخططو وينفذو وديل مش شباب محدودين وبس لكن أكبر قاعدة من
الشباب لازم تشترك عشان تكون ثورة شعبية بالجد قاعدة عريضة وفي كل الولايات يعني
بإختصار إشراك الجيل الشبابي كلو في المراحل التلاتة: التفكير – التخطيط – التنفيذ
/التنظيم .. وده يعني مباشرة نحن محتاجين هسي لي حاجة ممكن نسميها : ثقافة الثورة
تكون مقدمة حقيقية لي ثورة الثقافة وده الموضوع الجاي ليهو المرة الجاية...
سامي القريش
منبر أصدقاء الإنسان الجديد
سبتمبر 2012م