الجمعة، 30 أبريل 2010

الصورة

الإنسان الجديد محاولة للحاق بالركب الذي يسير باتجاه بناء نموذج جديد للدراسة والوعي بالإنسان ومجتمعه وقيمه ومنجزاته إنطلاقا من الإنسان نفسه بحث يكون الإنسان هو المعيار لدراسة الإنسان والمقصود بذلك مجموعة القواعد والضوابط المنهجية للمعرفة والعمل والسلوك التي تنبني على فلسة إنسانية مفادها أن الإنسان كائن متيز ومميز عن كل الكائنات الكونية الأخرى وهو وسط بين عالمين موجودين ومؤثرين في الإنسان ولا يمكن إنكار أحدهما وهما عالمي المادة والروح وبما أنه وسط بينهما فهو يجمع بين خصائصهما معا في وحدة واحدة وهي مايسمى بالإنسان وهي عبارة عن كينونة فريدة قائمة بذاتها ليست هي المادة وليست هي الروح ولكنها تستطيع أن تتعامل مع كليهما وتتفاعل معهما ويمثل الجسد الإنساني خشبة العرض أو الشرفة التي تطل منها هذه الكينونة على العالم وتظل الكينونة الإنسانية للأفراد والجماعات فرضية وإمكان يسعى التجربة الإنسانية كلها في جميع مستوياتها الفردية والجماعية لتحقيقها وهي تمثل الذات والدافع الحقيقي وراء كل فكر ووراء كل عمل إنساني وقد تقد التجربة في الأخطاء والتنكب بعيدا لأسباب كثيرة منها القصور المعرفي أو الحواجز النفسية والأيديلوجية وهي في غالبها ناتجة من سيادة النفس الحاضرة على التجربة وتراجع أو إختفاء الكينونة الإنسانية وراء حجاب الآنية والأنية الحاضرة

في سياق التطور المعرفي للعلوم الحديثة والبحث العلمي في إطار الحضارة الغربية تطورت القواعد المعيارية الأساسية والضوابط العلمية للعوم الإجتماعية خاصة فيما أطلق عليه مصطلح النماذج وهي عبارة عن معايير تتم قياسا عليها دراسة الموضوع وهو الإنسان غالبا في الدراسات الإجتماعية والأنثربلوجية وقد بدأت رحلة النموذج العلمي إنطلاقا من الآلة مرورا بالحيوان والنبات حتى وصلت إلى دراسة الإنسان قياسا على اللبيدو وهو الرغبة الجسدية ، لقد إستطاعت النماذج الغربية أن تنتج معارف وعلوم كان لها الأثر الإيجابي الكبير للمنفعة البشرية والتطور الإجتماعي ولكن ظل هذا التطور العلمي والمعرفي يسير كقطار جبار وبسرعة فائقة لخدمة المنفعة البشرية لنظام العلاقات والقيم الرأسمالية السائدة في الغرب مطورا كل شيء ومستفيدا منه حتى القيم الإنسانية تم وضعها داخل سياق المنفعة البشرية ولكن كان هذا القطار نفسه يسير من فوق الإنسان نفسه كقيمة علية وعليوية تعلو فوق كل القيم الحضارية الفرعية ومن أجل المنفعة البشرية تمت التضحية بالإنسان نفسه والسبب في ذلك أن التطور المعرفي قام إبتداء على نماذج دون إنسانية لدراسة وقياس الإنسان بمعني وضع الأشياء التي تقع في تراتبها دون الوجود الإنساني كمعايير لدراس الإنسان والوعي به وهو منطق معكوس بطبيعة الحال

الإنسان الجديد هو الضمير الحي المستتر ضمنا داخل تفاصيل وجودنا البشري الآني ، لكن هذا الوجود الآني المسمى بالشخصية الحاضرة هو الذي يطغى عليه فلا يحركنا لحظتها إلا وهم نعيشه بينما يكمن في دواخلنا إمكان الحقيقة وهو إمكان ينتظرنا أن نحققه فيكون واقعا جديدا نسميه الإنسان الجديد .
إنه تحد أمام كل واحد منا أن يتغير لا ليكون ذاته في صورة جديدة ولكن ليكون إنسانا حقيقيا وهو تحد لا يقوم أمام إراداتنا الفردية فحسب بل الجماعية أيضا من أجل تطبيق النموذج الإنساني الحقيقي على مستوى الفكر والعمل سواء أكان ماديا أو ثقافيا قانونا وإبداعا ومؤسسات إجتماعية وثقافية وسياسية .
داخل هذا السياق الجديد للإنسان لايتم إستبعاد أو نفي أيا من القيم والأفكار والمناهج الإنسانية التي أنتجتها التجربة ولكن يتم تقييمها بالمقاييس الإنسانية البحتة الموضوعية والأخلاقية معا ، ويتم إعادة صياغة المفاهيم بحيث تتم أنسنتها واكتشافها من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق