الصورة
الإنسان الجديد محاولة للحاق بالركب الذي يسير باتجاه بناء نموذج جديد للدراسة والوعي بالإنسان ومجتمعه وقيمه ومنجزاته إنطلاقا من الإنسان نفسه بحث يكون الإنسان هو المعيار لدراسة الإنسان والمقصود بذلك مجموعة القواعد والضوابط المنهجية للمعرفة والعمل والسلوك التي تنبني على فلسة إنسانية مفادها أن الإنسان كائن متيز ومميز عن كل الكائنات الكونية الأخرى وهو وسط بين عالمين موجودين ومؤثرين في الإنسان ولا يمكن إنكار أحدهما وهما عالمي المادة والروح وبما أنه وسط بينهما فهو يجمع بين خصائصهما معا في وحدة واحدة وهي مايسمى بالإنسان وهي عبارة عن كينونة فريدة قائمة بذاتها ليست هي المادة وليست هي الروح ولكنها تستطيع أن تتعامل مع كليهما وتتفاعل معهما ويمثل الجسد الإنساني خشبة العرض أو الشرفة التي تطل منها هذه الكينونة على العالم وتظل الكينونة الإنسانية للأفراد والجماعات فرضية وإمكان يسعى التجربة الإنسانية كلها في جميع مستوياتها الفردية والجماعية لتحقيقها وهي تمثل الذات والدافع الحقيقي وراء كل فكر ووراء كل عمل إنساني وقد تقد التجربة في الأخطاء والتنكب بعيدا لأسباب كثيرة منها القصور المعرفي أو الحواجز النفسية والأيديلوجية وهي في غالبها ناتجة من سيادة النفس الحاضرة على التجربة وتراجع أو إختفاء الكينونة الإنسانية وراء حجاب الآنية والأنية الحاضرة
في سياق التطور المعرفي للعلوم الحديثة والبحث العلمي في إطار الحضارة الغربية تطورت القواعد المعيارية الأساسية والضوابط العلمية للعوم الإجتماعية خاصة فيما أطلق عليه مصطلح النماذج وهي عبارة عن معايير تتم قياسا عليها دراسة الموضوع وهو الإنسان غالبا في الدراسات الإجتماعية والأنثربلوجية وقد بدأت رحلة النموذج العلمي إنطلاقا من الآلة مرورا بالحيوان والنبات حتى وصلت إلى دراسة الإنسان قياسا على اللبيدو وهو الرغبة الجسدية ، لقد إستطاعت النماذج الغربية أن تنتج معارف وعلوم كان لها الأثر الإيجابي الكبير للمنفعة البشرية والتطور الإجتماعي ولكن ظل هذا التطور العلمي والمعرفي يسير كقطار جبار وبسرعة فائقة لخدمة المنفعة البشرية لنظام العلاقات والقيم الرأسمالية السائدة في الغرب مطورا كل شيء ومستفيدا منه حتى القيم الإنسانية تم وضعها داخل سياق المنفعة البشرية ولكن كان هذا القطار نفسه يسير من فوق الإنسان نفسه كقيمة علية وعليوية تعلو فوق كل القيم الحضارية الفرعية ومن أجل المنفعة البشرية تمت التضحية بالإنسان نفسه والسبب في ذلك أن التطور المعرفي قام إبتداء على نماذج دون إنسانية لدراسة وقياس الإنسان بمعني وضع الأشياء التي تقع في تراتبها دون الوجود الإنساني كمعايير لدراس الإنسان والوعي به وهو منطق معكوس بطبيعة الحال
الإنسان الجديد هو الضمير الحي المستتر ضمنا داخل تفاصيل وجودنا البشري الآني ، لكن هذا الوجود الآني المسمى بالشخصية الحاضرة هو الذي يطغى عليه فلا يحركنا لحظتها إلا وهم نعيشه بينما يكمن في دواخلنا إمكان الحقيقة وهو إمكان ينتظرنا أن نحققه فيكون واقعا جديدا نسميه الإنسان الجديد .
إنه تحد أمام كل واحد منا أن يتغير لا ليكون ذاته في صورة جديدة ولكن ليكون إنسانا حقيقيا وهو تحد لا يقوم أمام إراداتنا الفردية فحسب بل الجماعية أيضا من أجل تطبيق النموذج الإنساني الحقيقي على مستوى الفكر والعمل سواء أكان ماديا أو ثقافيا قانونا وإبداعا ومؤسسات إجتماعية وثقافية وسياسية .
داخل هذا السياق الجديد للإنسان لايتم إستبعاد أو نفي أيا من القيم والأفكار والمناهج الإنسانية التي أنتجتها التجربة ولكن يتم تقييمها بالمقاييس الإنسانية البحتة الموضوعية والأخلاقية معا ، ويتم إعادة صياغة المفاهيم بحيث تتم أنسنتها واكتشافها من جديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق