السبت، 17 أغسطس 2013

إن أهم مافي نفير أنها أيقظت روح العمل الجماعي في الشعب ويجب أن تستكمل بتحويل هذه الروح إلى عمل منظم وكبير وذلك عن طريق تكوين لجان النفير في كل حي على إمتداد الوطن والتواصل مع نفير الأم عبر تسجيل الأسماء وتبادل المعلومات وعمل برامج إصلاج إجتماعية متنوعة وتدريب الشباب على طرق التخطيط والتنفيذ والإدارة
......

الأحد، 11 أغسطس 2013

اليوم نفير – غدا تغيير – بعده تعمير ( نحو حملة شبابية واسعة كونفدرالية للتغيير)



اليوم نفير – غدا تغيير – بعده تعمير
( نحو حملة  شبابية واسعة كونفدرالية للتغيير)
سؤال البديل لم يكن في أي لحظة مجرد سؤال اعتباطي ومجرد شكل من أشكال التعجيز للثورة ، ولكنه تعبير عميق عن احتياج حقيقي للمجتمع للتغيير، والبديل ليس المقصود به بديل للنظام وحسب، بل بديل للدولة ذاتها، بديل للأجيال الحاكمة الحالية والنخبة الحالية، بديل للتاريخ الفاشل لتلك النخبة، بديل للقيم والأفكار الفاشلة التي لم تقدم للسودان طوال أكثر من نصف قرن أي تقدم أو حتى أن تفتح الباب لذلك، ولكنه فشل مستمر حتى أن صورة هذا الشعب وهذا الإنسان السوداني الطيبة والتقليدية التي طبعت في وجدان سكان جميع العالم ضاعت وحلت بدلا منها صورة بشعة لايشرف أي منا الإتصاف بها، وأنا هنا أقول أنه فشل مستمر للنخبة السياسية والثقافية والإجتماعية منذ الإستقلال وحتى الآن ولكن أستثني الإنقاذيون من هذا ليس لأني أعتبرهم نخبة ناجحة ولكنها ناجحة فعلا في خلق التدمير وتحقيق أهداف التسلط والطغيان ، أنا لا أعتبر الإنقاذيون جزء من النخبة السودانية الفاشلة لأن الفشل يتمثل في عدم القدرة على مواجهة الطغيان والتخلف وتخليق البديل وتحقيقه وهذه لم تكن ابدا مهمة هؤلاء الإنقاذيين بل هم الذين مثلوا هذا الطغيان والتخلف وكانوا تتويجا منطقيا لتاريخ من التخلف والإنهيار ، النخبة السودانية فشلت في إيقاف هذا التدهور بل إنجرفت في تياره حتى سقطت في وحل سيول هذا العام .. إننا نعيش لحظة تاريخية لأن الفشل لابد له أن يفشل حتى في الإستمرار، وهو لا يستطيع أن يصنع مزيدا من الفشل كما قال وزير الدفاع اللمبي ولكن لابد من أن تأتي لحظة يتوقف فيها الفشل ويبدأ النجاح .. لابد من القول أن هذا التاريخ من الفشل كان تاريخا سطحيا يغطي نجاحا كامنا لايستطيع أن يظهر إلا إذا انكسرت السلطة القابضة سياسيا واجتماعيا وثقافيا هاهنا يظهر الشباب كقوة حقيقية بديلا عن كل هذا التاريخ لتمثل النجاح في أعلى نماذجه ولتخلق البديل السياسي والإجتماعي والثقافي وحتى سيمثل قيما شباب جديدة بديلة مثل قيمة العمل الجماعي والتفكير الموضوعي والديمفراطية والمؤسسية واحترام الآخر واحترام الزمن .. إلخ إن الشباب قوة ليست عاطلة ولكنها قوة حاملة لقيم جديدة مؤهلة لتسود الآن بعد أن تصبح القيم القديمة أثرا بعد عين ..
سؤال البديل لن يجد إجابة شافية كافية وشاملة حتى يحقق الشباب نموذجا حقيقيا كقوة منظمة وفاعلة في أرض الواقع إيجابيا لتفرض نفسها بديلا حقيقيا لدولة آفلة ليس ذلك فحسب لكن نموذجا منجزا أي ليس نظريا فحسب ولكن عمليا أيضا وله إنجازاته الحقيقية .. إن المشكلة التي تواجه الشباب الآن أنه لا تتوفر بين أيديهم تجربة حقيقية متراكمة ذات خبرة تتأسس عليها تجربتهم نتيخة لذلك التاريخ الفاشل نفسه فلابد أن يقبلوا التحدي وأن يخلقوا تجربتهم بأنفسهم ومن الفراغ العريض سوى ما يمكن أن ترفدهم به تجارب الشعوب الأخرى ، لقد بدأ الشباب بناء تجربتهم منذ عامين أو ثلاثة مندفعين وراء حلم الثورة الذي خلقه الربيع وبما توفر لديهم من أدوات تقنية ولكنهم وقعوا في ذات الفخ الذي وقع فيه سلفهم من المناضلين وهو فخ بناء التنظيم السياسي ليكون وسيلة للتغيير الإجتماعي فبنوا تنظيمات حزبية وإن لم تتسم أحزابا وإن تسمت حركات ولكنها تقوم على ذات الأساس الذي يقوم عليه التنظيم السياسي: أي أهداف سياسية وطريقة بناء يقوم على التجنيد الفردي وتكوين هياكل تنظيمية مركزية تكون فيها القبضة التنظيمية للقيادة، وهذا ما أدى لفشلها ايضا لأنهم لم يستطيعوا أن يقدموا نموذجا جديدا للبناء التنظيمي والحركي ولم يقدموا في الواقع حركة تغيير جديدة وإنما أضافوا للتنظيمات السياسية تنظيمات جديدة .. - وهذا يصح بالنسبة لكل التنظيمات الجديدة في الواقع – مشكلة التنظيم الساسي أن تلقائيا يبدأ عملية التغيير الإجتماعي من سقفها وليس من قاعدتها  أي من السياسة  وليس من الإجتماع فكل مبادر للتغير سيسرع مباشرة لبناء تنظيم سياسي فقط لأن همه سيتركز في تغيير السلطة الحاكمة وأن هذا هو مفتاح التغيير في حين أنه لايمكتلك أية تجربة سياسية أو إجتماعية وليس له أية جماهير ولانفوذ سياسي لذلك سيقع فعلا في ذلك الفخ وسيجد نفسه عبارة عن شرنقة ضعيفة في تيار من الفشل وسيادة قروش وتماسيح التخلف التي تسبح للوراء وهو يريد أن يكون مثلها .
إن أردنا التغيير لابد أن نبدأ التغيير وأن نكون نحن التغيير، هذا هو المنطق الذي يفرضه الواقع والتغيير ليس مجرد نوايانا وأحلامان ولكن نموذجنا التنظيمي وأفكارنا وسلوكنا وحركتنا أيضا يجب أن تكون غيرا .. إن مانحتاجه الآن لإنجاز التغيير ليس تنظيمات سياسية ولكن مجموعات عمل تستلهم القيم الإيجابية عند الشعب وتستلهم القيم الإيجابية للحداثة والديمقراطية  وتمذج بينها وأنا أحسب أن هذا هو الكامن فعلا داخل ضمير الشباب اليوم وهذا ما يؤهلهم كقوى حقيقية لإنجاز التغيير وأنا من هنا أحتفل بنماذج أتوقع لها نجاحا كبيرا ومميزا لأنها مميزة فعلا وتعبر عن بداية صحيحة لتجربة شبابية جديدة وهذه النماذج مثل جماعة نفير – شارع الحوادث – صدقات – جماعة عمل الثقافية – وغيرها ، ورغم أن هذه تمثل منظمات عمل مدني إلا أنها تختلف حتى عن المنظمات الكلاسيكية فهي تبتدر شكلا جديدا وهو المشاركة الجماعية غير المحدودة في العمل وتحيي قيمة العمل الجماعي والنفير وتبدأ في خلق أشكال جديدة غير تقليدية للمؤسسية واللامركزية  وهذا بالضبط ماتحتاجه المرحلة وأتوقع لها النجاح الذي أخفقت في تحقيقه حركات شبابية اخرى مثل قرفنا وشرارة ناهيك عن التنظيمات السياسية في المعارضة أو القوى الجديدة ولكن هذا لن يلقي بالتأكيد الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه التنظيمات كلها فيمكنها أن تشكل جدارا سياسيا داعما وقويا لهذه التحركات الإجتماعية فقط بعيدأ عن اي شكل من أشكال الهيمنة أو الإستقطاب وهذا مايتطلب أمرا هما وهو الإصلاح التنظيمي ومن هنا أنادي بضرورة مراجعة القيم والهياكل واللوائح التنظيمية المتبعة لتبني مفاهيم التعدد واللا مركزية والكونفدرالية من أجل خلق حركة إجتماعية سياسية منظمة وموحدة ليست هرمية وليست مركزية بل حركة تفاعل حر بين مكوناتها يقوم على التبادل والتنسيق والدعم والربط المعلوماتي والتنظيمي وبحيث أن تكون لكل مجموعة إستقلاليتها التنظيمية الكاملة في البناء واتخاذ القرار..
اليوم نفير – وغدا تغيير – وبعد غد تعمير
إن ماظل المجتمع يحتاجه طوال المراحل السابقة ويفتقده وجود تنظيم يلم شعث هذ الشعب ويوحده ويخلق منه قوة ضاربة بعيدا عن القيادة والتسلط والنخبوية الشاذة وقد بدأ الكثيرمن أصحاب الضمائر والأحلام من الشباب والقادة الوطنيين محاولات لبناء مثل هذا التنظيم ولكن كما قدمت فقد وقعو جميعا في فخ الفشل لأنهم تخيلوا ظنا أن مابدأوه هو مايحتاجه الشعب فبدأوا بأوعيتهم قبل وعاء إخوانهم وبدأوا بالتجنيد فكان الفخ هو البناء من أعلى وعدم الثقة في الآخرين الذين ساروا في نفس الطريق وكانت نسخ كثيرة ومشوهة من نفس المسخ .. إن التغيير لايبدأ من أعلى ياهؤلاء بل من أسفل من مبادرات صغيرة وذات أهداف إجتماعية محددة ثم تتجمع وتنسق وتخلق وحدة بينها ثم تصعد فيفرض التغيير السياسي نفسه عليها وحينها ستكون الأقدر عليه ..
الواقع الآن يفرض علينا مسار لابد أن نسير فيه هو التشارك من القواعد والتصدي للمهام الإجتماعية غير ذات الغرض السياسي وهذا ماسيمنحنا ثقة الشعب فيتفاعل معها بصدق وتكون قد تحققت القاعدة الإجتماعية العريضة للتفاعل التنظيمي بين مكونات الشعب إننا نحتاج حاليا للكثير الكثير من مبادرات مثل نفير بل نحتاج لنفير الكبير يشترك فيه كل الناس للتصدي لمهام الكارثة الإجتماعية التي ستقودنا للتصدي لمهام الكارثة الإقتصادية التي سيقودنا فعلا للتصدي للكارثة السياسية الماثلة ..
هذا هو المسار وهذه هي الإستراتيجية وهذا هو سياق التغيير .. اليوم نفير – وغدا تغيير – وبعد غد تعمير.....
سامي عثمان القريش
11/8/2013م   

الخميس، 10 يناير 2013

بيان من حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) حول موقف الحركة من التطورات الأخيرة فى المشهد السياسى

حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق
موقف الحركة  من التطورات الأخيرة فى المشهد السياسى

 - نحترم خيارات الجبهة الثورية السودانية فى إعتماد العمل المسلح وسيلة لإسقاط النظام.
- نرحب بالتنسيق مع المعارضة المسلحة لتفادى الإنزلاق نحو حرب أهلية شاملة.
- ميثاق الفجر الجديد مبادرة واقعية لوقف الإقتتال وترسيخ السلام فى ربوع البلاد.
- مطلوب من القائمين بأمر المبادرة التحلى بقدر عالى من الحساسية والمرونة تجاه النقد والتطوير.
- نطالب السلطة بالتراجع الفورى عن قرار إغلاق مراكز الإستنارة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

إلى جماهير شعبنا الصابرة
 تمر علينا هذه الأيام الذكرى السنوية لإستقلال البلاد وما زالت الأزمة الوطنية التى إستفحلت بإنقلاب الإنقاذ على النظام الشرعى  قبل أكثر من عقدين من الزمان تمسك بخناق البلاد والعباد وتتناسل دوائرها لتتعمق وتنداح.  فما زالت الرقابة الامنية سيئة السمعة على الصحف تمارس الإبتزاز للرأى الآخر فى المجتمع. وما يزال الإنهيار الاقتصادى والاجتماعى والاخلاقى يشكل الملامح الرئيسية لقسمات المشروع الحضارى، إضافة الى الحجر على حريات التعبير والتنظيم وإحتكار الإعلام ومصادرة إستقلال السلطة القضائية وتفشى الفساد وسط قيادات المؤتمر الوطنى الحاكم.
تابعنا فى خضم هذا الواقع المرير وبإرتياح عميق التنسيق الذى تم بين القوى المعارضة التى تحمل السلاح ممثلة فى الجبهة الثورية السودانية من جهة وقوى الإجماع الوطنى التى تعتمد الحراك المدنى من جهة ثانية، وهو تنسيق أعلن عن هدفه بوضوح كامل، وهوإسقاط النظام وإستعادة الشرعية ليستعيد معها السودان عافية الإستقرار الأمنى والإقتصادى والإجتماعى، وذلك فيما عرف بميثاق الفجر الجديد. تأييدنا للميثاق  يأتى من واقع أن هذه الخطوة تعتبر ضرورية  فى تفعيل العمل السياسى  وتوسيع دوائر التأييد الشعبي للفعل الوطنى المعارض لما يحمله الإتفاق من آمال عريضة تتمثل، وقبل كل شىء، فى حقيقة أن إسقاط النظام يحمل معه ضمانات وقف الحرب الاهلية الدائرة فى النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور، والإستقرار والتعاون مع دولة الجنوب التى تربطنا بها علاقات ثقافية وإقتصادية وإجتماعية عميقة الجذور. كما يأتى تأييدنا للميثاق من واقع أنه أعلن عن نواياه وإلتزامه بإقامة النظام الديمقراطى التعددى الفيدرالى  وتحقيق السلام العادل، وعن بناء دولة تتأسس فيها الحقوق على المواطنة وليس على الإنتماء للدين أو الجهة أو العرق ، مع تأكيد الإحترام العميق للأديان والمعتقدات. أكد الميثاق على ضرورة تطبيق مبدأ العدالة والمحاسبة ومفاهيم وآليات العدالة الإنتقالية والإلتزام بمبادىء وقيم حقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، ولخص ميثاق الفجر الجديد ضمنيا أسباب سعيه لإلحاق الهزيمة بسلطة الإنقاذ، فى أنها لم تقبل السلام الوفاقى القائم على التسامح الفكرى وإحترام التنوع والتعدد فى السودان، وأن تجربتها طوال أكثر من عقدين من الزمان قد أكدت خطورتها وطبيعتها الفاشية على مستقبل البلاد، وهى تجربة يجمع الكافة على حقيقة أنها ما اورثتنا  شىء غير التمزق والإحتراب، ولذلك فإن إسقاطها وتصفيتها يعنى الهزيمة الماحقة لمنهجها الفاشى فى فرض فكرها السياسى تحت ستار الدين، ووضع الضمانات حتى لا تتكرر تجربتها المريرة فى عالم يقوم على القدرة فى التنافس الإقتصادى ويناضل من أجل التطور القانونى والأخلاقى.
تعهد ميثاق الفجر الجديد بفترة إنتقالية لمدة أربع سنوات وحدد مهامها المتمثلة فى تصفية النظام، وإرساء أسس الديمقراطية، ووضع اللبنات الأولى فى النهضة اللإقتصادية، والنضال بلا هوادة من أجل تحقيق تطلعات شعبنا فى الديمقراطية والحياة الكريمة، وعقد مؤتمر دستورى لحل القضايا المصيرية لحسم قضايا الهوية، وعلاقة الدين بالدولة، والتنمية وإقتسام السلطة والثروة، وإعداد مسودة الدستور الدائم على أساس مقرراته، وإجراء الإنتخابات العامة فى نهاية الفترة، كما حدد القوى التى تحكم الفترة الإنتقالية وهى تتكون أساسا من أحزاب قوى الإجماع الوطنى والجبهة الثورية السودانية. وتضمن الميثاق تأكيدات فى أكثر من فقرة على إلتزامه بقضية الإنصاف الإثنى والجندرى.
من الواضح أن سلطة الإنقاذ قد أصابها الهلع بعد توقيع الميثاق ولجأت الى أسلوبها المعروف فى القمع والإعتقالات، ورصيدها فى الإرهاب والترويع، فقامت بإعتقال عدد من الشرفاء بتهمة المشاركة فى فعالية التوقيع على الميثاق، وهو مسلك يلازم طبيعة السلطة وينسجم مع طابعها الإقصائى، وقد تابعنا مؤخرا وبقلق بالغ الهجمة الشرسة على هامش الحريات العامة الضيق أصلا والمتمثلة فى إغلاق مركز الدراسات السودانية ومركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية وبيت الفنون، والتهديد بإغلاق إتحاد الكتاب السودانيين مصحوبا بحملة إعلامية وأمنية واسعة لدمغ المركزين والقائمين على أمرهما بالخيانة والعمالة. نسجل إدانة لمسلك السلطة الإقصائى هذا ونعلن رفضنا التام لإغلاق مراكز الإستنارة وأى منظمة طوعية ما دامت تعمل وفقا للقانون، رغم إعتراضنا على بعض فقرات القانون المنظم لعمل المنظمات الطوعية فى السودان.  كذلك نعلن عن رفضنا لطريقة التعامل مع المذكرة المشروعة التى كانت قد تقدمت بها كونفيدرالية منظمات المجتمع المدنى ورفض الجهات الحكومية المسئولة إستلامها، والإعتداءات الامنية المنفلتة على الوقفة السلمية وعلى بعض القيادات التى تقدمت بالمذكرة وبعض من حاول تغطيتها من الإعلاميين. ننطلق فى كل ذلك من إيماننا بالدور الحيوى الذى تقوم به المنظمات الطوعية وضرورة التمويل الاجنبى خاصة هذه الأيام حيث تذهب كل اموال دافع الضرائب تقريبا للصرف غير المبرر على الأمن والدفاع لتنفيذ أجندة الإنقاذ التى لا علاقة لها بالمصالح العليا بالبلاد، مع غياب الدعم الحكومى تماما عن الخدمات الصحية والتعليمية والتوعية ودعم السلع الأساسية ومشاريع البنية التحتية.  وننطلق أيضا من إيماننا  العميق بضرورة إستقلالية النقابات ومنظمات المجتمع المدنى المختلفة طالما ظلت تلك المنظمات تؤدى واجباتها المتمثلة فى العمل وفقا للقانون وإجراءات الشفافية المطلوبة فى الإعلان عن الدعم واوجه الصرف، ولا نجد أى مبرر لمصادرة عمل المنظمات الطوعية وفق أجندة سياسية غير معلنة تضيق بالرأى الآخر كما يحدث الآن. فى تقديرنا أن دور المنظمات الطوعية لا يقتصر على الفوائد الخدمية التى تجنيها  لعضويتها أو التى يستفيد منها المجتمع، بل يتعدى ذلك الى ما هو أهم بكثير حيث تكون مثل هذه المنظمات فى العادة مصدرا مهما للمعلومة فى المجال الذى تعمل فيه، وتستطيع أن تمارس تأثيرا إيجابيا  فى  تشكيل الرأى العام وتكسبه المشروعية وتسبغ عليه القبول، وهو أمر مهم يجعل الرأى العام معيارا فى نقد القرارات السياسية وفى توجيه دفة السياسات العامة فيما يخدم المصالح العليا للبلاد.
فى إطار رصدنا لردود الأفعال المختلفة على الميثاق، لاحظنا والمداد الذى كتب به لم يجف بعد، صدور بيانات لأطراف مؤثرة داخل تحالف قوى الإجماع عبرت عن عدم موافقتها على بنوده مثل البيان الذى أصدره حزب الأمة وأعلن فيه عما أسماه ب(ترهلات وتناقضات فى جسد الميثاق وضروة التوفيق بين تطلعات المؤمنين والمساواة فى المواطنة)  وعبر عن رفضه لما أسماه أيضا ب(العنف والإستنصار بالخارج) فى إشارة لا تخطئها العين لقوى الجبهة الثورية السودانية، كما اصدرت الحركة الطالبية للمؤتمر الشعبى بيانا فى ذات الاتجاه، وربما يحمل المستقبل القريب أنباء بتنصل قوى أخرى داخل تحالف المعارضة المدنية، الأمر الذى إضطرت معه الأمانة العامة لقوى الإجماع للإعلان عن نيتها فى مراجعة بنود الميثاق. ولذلك نبدى تحفظات على غياب التنسيق والتواصل والحوار المخلص المطلوب بين القوى السياسية التى صاغت الميثاق. وهو أمر يدعونا لمخاطبة الاطراف التى صاغت مشروع الميثاق ووقعت عليه بأن تقوم بإستكمال مهام التشاور الواسع  وتقديم بعض التنازلات فى الصياغة تستطيع معها المحافظة على اكبر قدر ممكن من الإجماع الوطنى، ولكن وفقا لمبدأ عدم المساومة في كل ما  يتهدد إقامة النظام الديمقراطى وإستقراره، وأن تسعى نصوص الميثاق سعيا حثيثا ليس فقط تجاه تصفية آثار "الإنقاذ" وإجراءات المحاسبة وإستعادة اموال الشعب المنهوبة وبقية القضايا التى تحتاج لعلاج حاسم، ولكن يجب ان يبقى التركيز والإهتمام الحقيقى على بناء المؤسسات الديمقراطية  فى الفترة الإنتقالية ، والحرص على أن يأتى الدستور بعد مشاورات واسعة مع كل القوى السياسية التى ناضلت وقدمت التضحيات فى معركة إسقاط النظام. نعتقد بضرورة التنازلات المتبادلة والحوار البناء من أجل بناء جسور الثقة والتعاون بين الأطراف الموقعة على الميثاق، ونسجل تحفظاتنا تجاه إجماع يستوعب المؤتمر الشعبى لشكوكنا العميقة فى إمكانية التوصل الى إتفاق حد ادنى معه دون المساس بالمبادىء التى تنهض عليها الديمقراطية أصلا، كما نتحفظ وكثيرا على أى إمكانية واقعية فى تطبيق  مبدأ العدالة والمحاسبة فى ظل وجود الترابى وحزبه على رأس السلطة الإنتقالية، ونعتقد ان وجود هذا الحزب فى جسد العمل المعارض شيئا ضارا  بمصداقيته، ومن الأفضل تركه خارج إطار المعارضة، إذ ولن يمنعه ذلك من البقاء وتصفية حساباته المؤجلة مع غريمه فى السلطة .
نعتقد أن الميثاق به العديد من الثقوب ولكن ذلك لا يمنع من الإحتفاء به ونقده فى إتجاه الأصلاح الديمقراطى من أجل تفعيله، ولكن  تبقى بعض الملاحظات التى تحتاج الى إجراءات عاجلة ويمكن إجمالها فى ضرورة تمثيل أكبر للشباب والنساء والشخصيات والمنظمات المستقلة التى ترغب فى ذلك ، بدلا عن التمثيل الانتقائى الحالى مع كامل إحترامنا للشخصيات الوطنية الناشطة فيه حتى الآن، والحرص على   تمثيل تلك القوى ليس على مستوى القواعد، بل فى أعلى الهيئات القيادية، وهذه التدابير تعتبر مهمة حتى لا نكرر تجربة التجمع الفاشلة وعزلته الجماهيرية. كما لاحظنا فى الميثاق عبارة التأكيد على مبدأ العدالة والمحاسبة بما يتفق مع السياق السودانى، والسياق السودانى للعدالة قد يكون صحيحا ولكننا نرى ومن واقع الحوار الذى يدور أن الصياغة غير موفقة لأنها ربما توحى برفض االتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، الشىء الذى قد يتناقض مع إعلان الفجر الجديد إلتزامه بالمواثيق الدولية لأن الجنائية تجسد التطور القانونى والأخلاقى الذى توصلت اليه البشرية حتى الآن. كذلك نعيب على الميثاق إشتراطه التوقيع على الميثاق للمشاركة فى السلطة الإنتقالية، وهو إتجاه يعبر عن وصاية يجب تجاوزها  بتعديل الفقرة لتشترط النضال الفعال لمشاركة الكيانات السياسية والافراد فى إسقاط السلطة، بدلا عن إشتراط  مجرد التوقيع، وهو إجراء يضع فى إعتباره توازنات القوى لحظة إسقاط النظام. على أن أهم ما يجب الإلتفات إليه على الإطلاق، هو غياب تحديد نسب متفق عليها فى السلطة الإنتقالية لحظة إسقاط النظام، والحرص على تفاديه فى الميثاق الحالى ، ونؤكد بدورنا على أهمية مواجهة ذلك منذ الآن مع مراعاة تمثيل الجبهة الثورية تمثيلا جيدا، ومراعاة التوازن الإقليمى إضافة الى مشاركة المرأة فى الإختيار ، والأخيرة وردت فى الميثاق نوردها من باب التاكيد على أهميتها. نحن نفهم أن القضايا التى تتسم بالدينامية مثل الثورات من الصعب التنظير لها أو الإتفاق على نتائجها، ولكن من المفهوم لدينا كذلك أن بعض المبادىء الأساسية يجب أن تصاغ من أجل إلهام  وتحفيز القوى المؤثرة والفعالة فى التغيير ومن أجل إلزام الجهات المنخرطة فى عملية التغيير ببعض الأطر التى يجب ألا تخرج عليها. ومن هنا يجب ان تأتى المبادىء التى يهتدى عليها الميثاق من العمومية بحيث تستوعب المستجدات التى قد تصاحب التغييرات المصاحبة لطريقة إسقاط النظام. أو على الاقل تستوعب أكثرها أهمية وحسما. وإذا كان ذلك ينطبق على المبادىء العامة فإنه ينطبق من باب أولى على الإتفاقيات المحددة . وهو أمر نعتقد أنه لم يتوفر مطلقا لهذا الإتفاق فيما يخص القوى التى سيكون من حقها تكوين السلطة الإنتقالية، وتسيير البلاد بعد إسقاط النظام بطريقة تضمن عدم تكرار التجارب الفاشلة السابقة.
لنترك الباب مفتوحا لخصائص الوضع الجماهيرى فى صبيحة الإنتصار معبرين تعبيرا مؤسسيا عن تواضعنا إزاء شعبنا المعروف بباعه الطويل فى الخلق والإبتكار.
نشيد بروح الميثاق ونهيب بجماهير شعبنا على إختلاف مشاربها بدعمه ومساندته والإلتفاف حول القوى التى تبنته وإلتزمت به، ونناشد القوى السياسية المبادرة بالعمل على بناء جسور الثقة والتعاون مع الجماهير وفتح كل المنافذ التى تمكنهم من المشاركة فى تحرير بلادهم. وفى ذكرى إستقلال السودان نستعيد كل معانى الصمود والجسارة والتضحيات ونستمد منها العزم وشحذ الهمم من أجل حياة أفضل وغد مشرق.
حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)
المجلس القيادى فى 9 يناير 2013