الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

الثورة الثقافية - مقالات بالدارجة


الثورة الثقافية
(رسائل باللغة الدارجة)
1 مقدمة
أخوي وأختي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا في الحقيقة قصدت أعمل المقالات دي أو الأوراق الفكرية دي في شكل رسائل وباللغة الدارجية مخصوص عشان أحقق غرضين : الأول أفتح حوار مباشر ومبسط مع المواطن السوداني عموما .. وطبعا أنا ما قاصد إنو السوداني مابستخدم أو بيفهم الفكر باللغة الفصحى لكن الدارجة أقرب للوجدان السوداني وبيستطيع يتقاعل معاها بسهولة وبيستطيع يتحمل قرايتا لحد النهاية بدون ملل، لذلك أنا بعتبرا طريق معبد عشان ننقل أفكارنا للناس العادة بيتكون المطولات الفكرية مش بعيدة عنهم ،لكن مملة برضو.. وده برضو مامعناتو إنو أنا ضد الفصحى ..لأن الفصحى برضو جميلة بها أبعاد ماوصلنا ليها لسه، لكن الجماعة إياهم الوقف عقلهم عند العصر الجاهلي جمدو العربية وخلوها زي صخور الجاهلية وبيعارضو أي محاولة للتجديد في العربية فقها وتدريس.. الغرض التاني :عاوز إبعد شوية عن التناقض الحاصل عند المثقفين ديل ، يعني هم بيتكلموا عن الثورة الثقافية وبيمارسو نقيضا يعني بيكتبو بيلغة الناس في الأرض وهي في السما، وما بتستطيع تعمل أي تواصل مع الناس ..وده الخلا النخب دي معزولة عن الجماهير وفي أزمة دائمة مابتنحل إلا يكسروا الحاجز البينم وبين الناس وهي اللغة.. ولو عاوزين نعمل ثورة ثقافية لازم نبدأ بيثورة على مستوى اللغة عشان نفهم بالضبط ياتو لغة أو لهجة أو ممكن نقول مستوى لغوي بيتجانس مع المبادي البناضل من أجلها : أقصد السلام والوحدة الوطنية البتقوم على التنوع الثقافي واللغوي ؟ وأنا شايف اللغة الفصحى ظلت بعيدة عن المجتمع السوداني في حياتو اليومية وتعايشو السلمي العاشت بيهو المجموعات السودانية في كل الأقاليم وظلت الفصحى دايما لغة الثقافة بتاعت الوسط البسموها ثقافة المركز وحتى في المستوى ده هي لغة الأدب والتنظير والصحافة زي ماقلنا قبيل، لكن الدارجية هي اللغة البشترك في الكلام بيها كل السودانيين كلغة تواصل رغم إنو في كتير من اللغات الشعبية البتحمل ثقافات مختلفة لكن ظلت لغات لي أهلا بس .. وهنا عشان نعمل ثورة في اللغة لازم نكون علميين ونفرق بين اللغة وبين لهجة الكلام عشان نعرف حنثور ضد شنو بالضبط؟ .. دايما الناس بتقول اللغة أداة إتصال بس وده ما صحيح مية المية لأن اللغة ماعون بيعكس ثقافة معينة يعني من خلال القواعد والمفاهيم ومستوى التطور البتمر بيهو، وضع اللغة في زمان معين بيعكس فهم معين ومفاهيم عقلية معينة .. دي اللغة... أما الأداة بتاعت التواصل البتعكس التفاعلات اليومية للناس ومشاعرم وأهدافم فهي الدارجية ودي دايما ما بتتقاطع مع اللغة .. بتتوافق معاها لما اللغة تتيح للناس التعبير الحر عن المشاعر وتتناقض معاها لمن تقيف حجر عثرة ضد حرية التعبير وده عادة بيكون لمن اللغة تظل جامدة قرون بدون مايحصل ليها تطوير ،وكدي شوفو مقررات المدارس اليومين ديل وقارنوها مع اللهجات السايدة بتاعت الشباب !!
دا من ناحية ومن ناحية تانية داير أرجع لي سؤال مهم جدا إستفزاني لمن كتبت ورقة عن الإبداع وعلاقتو باللاعنف واحد صحبي شديد قال لي ده ترف فكري بيعكس أزمة المثقفين البعيدين عن الواقع نحن مادايرين إبداع دايرين ثورة دايرين الناس يطلعو الشارع ! دايرين نغير النظام !!!! السؤال الدار جواي هو : هل نحن فعلا مادايرن نقاش فكري ؟؟ ودايرين هتاف بس؟؟؟ وطيب الثورة لمن تنجح حانعمل شنو؟ نديها كده جاهزة للنخب السياسية وللطائفية تلغوس فيها تاني؟ ولّا دايرين نعمل نظام بديل ؟؟ وهل النظام البديل ده بتبني بالنوايا والشعارات والمواثيق المكتوبة على الورق بس ولّا داير يتبني بالجد ومن هسي؟ الناس البقولو ده ماوقت التنظير عشان مانستبق الشعب ونعمل ليو نظام بالنيابة والوصاية .. ده وقت التحفيز والخروج للشارع ..بقول ليهم طيب العمل ده مش محتاج تفكير ؟؟ يعني خطط وبرامج عملية ومشاركة من الناس ذاتم في عملية الثورة بالتفكير والتنفيذ ؟ ولّا الثورة دي مجرد أمنيات وونسة على الفيس بوك؟؟؟ .. الثورة صناعة .. والصناعة بتحتاج لي صنّاع مهرة يفكروا ويخططو وينفذو وديل مش شباب محدودين وبس لكن أكبر قاعدة من الشباب لازم تشترك عشان تكون ثورة شعبية بالجد قاعدة عريضة وفي كل الولايات يعني بإختصار إشراك الجيل الشبابي كلو في المراحل التلاتة: التفكير – التخطيط – التنفيذ /التنظيم .. وده يعني مباشرة نحن محتاجين هسي لي حاجة ممكن نسميها : ثقافة الثورة تكون مقدمة حقيقية لي ثورة الثقافة وده الموضوع الجاي ليهو المرة الجاية...
سامي القريش
منبر أصدقاء الإنسان الجديد
سبتمبر 2012م

الأحد، 10 يونيو 2012

القطارات

القطارات

سامي القريش1993

لأنك لا تعرفين سوى الأرصفة

المرايا

التراب الذي يرتوي بالسخام

الحديد – الصدأ

وأعمدة كان بالأمس يصعدها الضوء

أحذية من بقايا الحروب

التي نسيتها البنادق

والسلال التي نسيت دورها في الحياة

الجوارب

ولآنك لاترتديني سوى لحظة

تخلعين القميص النسائي

مثل الكواكب

صار المدى بيننا محض كون كثيف

ولأن هذي بداية مافوق أنف التراب

القطارات كانت هنا

فوق أرصفة

من نسيج العناكب

أسيج نفسي بأوردة الشوك

دمي دورة من مدار الحمى

في دوار الجحيم

ومازلت مستمسك بدوار السفر

وساخت أصابيع ذاتي بشق الحجارة ما واقف

سرمدي الوقوف

جريح الحنين

هذا مسائي الذي سوف أقضيه

داخل ماتعرفين : التجول

وعاقبة الأمر للهاربين

أسيج نفسي بأوردة الشوك

ثم أجيؤك من لحظة كاسفة

يقولون أن هنا

كان كالنهر ينسرب الضوء

حين يبدأ بالنفخ

منحدرين من الربوة العالية

أصحابنا السائقون

على أي حال

أنا أحمل الآن نفسي هنا

تحت هذي الجراح

مشققة كعصير القنابل في اللحظة التالية

أحدق في صفحة خالية

من كتاب السكك

: الخطوط اشتبكت بالخطوط

المحابر مسكوبة في المساحات

والدقائق فارغة من زمن

وأرى رجلا مثل أزمنة الصيف

حين هطول الزوابع

حين هطول الجراد

محتضنا راية ذات خطين حمر

مثل صليب المنازل

رجل موهته هنا ظلمة الأمكنة

سقطت أرجل العمر بنافوخه

ثم صار عجوزا

صار إبنا لشارات هذا المكان

هذا أبوك الذي تجهلين

رقم في عداد الثواني قديم ومتآكل

العجوز الذي يرتدي شارة

من غبار السكك

قال : كانت قطارات...

ثم الشتاء أتى من هنا

فصرنا عقيمين

أفتح أبواب قاطرتي في الصباح وأغلقها في المساء

وأفتح إمرأتي في المساء

وأغلقها في الصباح

كل شيء هنا صار مدهونا

بطعم الشتاء

أنا في رصيف له ملمس الثلج

يقرضه النمل من جانبيه

السحالي سكنت جوفه

الرياح استحالت كأطفال

تلعب في باحة البيت داخله

آه

قالت حبيبات زونيا

: هنالك كنا نسوق أنفاسنا

للذين أتوا من حقائبهم

ليصيروا مرايا لهذا المكان

احترقنا

كأن الشجيرات ما أنبتت

غير أحجار ورد قديمة

مجردة من مذاق البخار

أنا لا أسافر

من كل وقت

ومن كل ثانية تائهة

ولا أحمل ملقاط سحر

ولا عصى تشبه تلك التي كانت لموسى

لأجمع فيها شتات ثواني

كي أرتديها

أنا صرت جزءا من الأرصفة

علاني غبار له طعم خبز قديم

فقرفصت فوق البلاط

لآكل من بعضه

وأعدد مافوق رأسي من الأرغفة

قال لي شجر أسود اللون

- كان بالأمس منتصبا في رياح السهول

ومشتجرا بين أحراشه

صار أم الحديد - :

من هنا خرجت كل أزمنة العالم المستباح

ودق الحديد رؤوس الحديد

القطارات تشبه في الأرض

عقربي ساعة الرمل

حينما يسأل الحاملون أوقاتهم

في الحقائب

عن زمن الريح

قالت الرمل

- تلك الحبيبات تحمل داخلها أزمة العاملين -

: القطارات أوقات

تجيء وتمضي

وأحزان طير يودع أطفاله

وهموم

ونساء سيحرقن أعصابهن

في انتظار الرجال

هنلك كنا

نسوق أنفاسنا للذين أتوا من حقائبهم

ليصيروا مرايا لهذا المكان

احترقنا

سامي القريش

1993