من هو الإنسان الجديد ماذا أقصد به؟
بلا شك فإن الجميع يبحث عن التغيير الحقيقي ، ولكن الخطأ الذي يقع فيه الناس عادة هو أنهم يبحثون عن تغيير في الواقع ليجانس ذواتهم ونفوسهم الحاضرة وهذا مايخلق الصراع ،فهم يظنون خطأ أن الواقع يجب أن يكون مناسبا لهم باعتبار أن أنفسهم هي الأصل الثايت وأن الواقع هو الذي يجب أن يتغير، في حين أن الله سبحانه وتعالى يقول - في معنى الآية - : " لايغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وفي الواقع فإن نفوس الناس متباينة وتجليات هذه النفوس متباينة ، أعني ما تنتجه هذه النفوس في الواقع من أشكال المؤسسات والعلاقات الإجتماعية والثقافية والسياسية والأفكار، فكل هذه المنتجات هي عبارة عن تجليات لنفوس الناس فهي تحمل ضمنيا ماتعتوره هذه النفوس المنتجة لها من الظن الخاطيء بأنها أصل العالم الثابت وكل ماسواها يجب عليه أن يتغير ليجانسها هي، هذا ما يؤدي للصراع المستميت بكل أشكاله وأنواعه ،والسبب في ذلك أن النفس الحاضرة لا تستطيع أن ترى ذاتها ،فقط تنظر للخارج وترى العالم شيئا مختلفا عنها وهي تريد أن ترى ذاتها في العالم فتحاول تغييره لصالحها وهذا أصل الصراع
ماهو الحل؟
الحل في تغيير المعادلة
أن ينظر الإنسان < لاأعني به الأفراد فحسب ، بل الجماعات / المؤسسات / التجليات الإنسانية المختلفة من فكر / وعي / إبداع / ثقافة / قانون..إلخ> إلى الداخل لا إلى الخارج ، فبعكس مايظن الناس العادة فإن الواقع الحاضر هو إنعكاس حقيقي للنفس الحاضرة لأن النفس في الواقع لاترى فعلا إلا ذاتها هي وحسب، وهي حينما تظن أن الواقع يحتاج إلى تغيير فهذا يدل فعلا أنها هي التي تحتاج إلى تغيير .
ماهي النفس الحاضرة؟
هي مايدركه الإنسان عن نفسه وتشمل مايسمى بالعقل ظاهر والعقل الباطن وكل صفات الإنسان الحاضرة ومكتسباتها المعرفية والأخلاقية ، هذه النفس الحاضرة هي نتاج تفاعل طويل بطول عمره بين ما كمن فيه من مواهب إلهية جسمانية وروحانية وبين ما إكتسبه في تجربته الحياتية منذ لحظة مولده، والأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها هذه التجربة بسبب الفهم والوعي والتعامل الخاطي سواء من جانب تربيته أو من جانبه هو للحقيقة الإنسانية ودورها الحياتي ، ماتنتجه التجربة عادة هو ما يسمى بالنفس الحاضرة وهي بنية تربوية بنيت على أساس خاطيء وهو أن النفس الحاضرة هي مركز الكون ، في حين أن الحقيقة هي أن الإنسان < المعنى الكامل والنموذج> هو مركز الكون ، هذا المعنى والنموذج الكامل للإنسان هو ضمير مستتر وخفي موجود في ضمير كل إنسان ولكن النفس الحاضرة هي التي تغطيه وتخفيه عن الوعي وهو الذي عبر عنه المولى عز وجل حينما قال:" كلا بل ران على قلوبهم ماكانو يكسبون"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق